فهرس الكتاب

الصفحة 2204 من 6606

جملة شرطية وقعت صفة لقوله رُسُلًا والراجع محذوف والتقدير كلما جاءهم رسول منهم بما لا تهوى أنفسهم أي بما يخالف أهواءهم وما يضاد شهواتهم من مشاق التكليف

وههنا سؤالات

الأول أي جواب الشرط فإن قوله فَرِيقًا كَذَّبُواْ وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ لا يصلح أن يكون جوابًا لهذا الشرط لأن الرسول الواحد لا يكون فريقين

والجواب أن جواب الشرط محذوف وإنما جاز حدفه لأن الكلام المذكور دليل عليه والتقدير كلما جاءهم رسول ناصبوه ثم ءنه قيل فكيف ناصبوه فقيل فريقًا كذبوا وفريقًا يقتلون وقوله الرسول الواحد لا يكون فريقين فنقول إن قوله كُلَّمَا جَاءهُمْ رَسُولٌ يدل على كثرة الرسل فلا جرم جعلهم فريقين

السؤال الثاني لم ذكر أحد الفعلين ماضيًا والآخر مضارعًا

والجواب أنه تعالى بيّن أنهم كيف كانوا يكذبون عيسى وموسى في كل مقام وكيف كانوا يتمردون على أوامره وتكاليفه وأنه عليه السلام إنما توفى في التيه في قول بعضهم لشؤم تمردهم عن قبول قوله في مقاتلة الجبارين

وأما القتل فهو ما اتفق لهم في حق زكريا ويحيى عليهما السلام وكانوا قد قصدوا أيضًا قتل عيسى وءن كان الله منعهم عن مرادهم وهم يزعمون أنهم قتلوه فذكر التكذيب بلفظ الماضي هنا إشارة إلى معاملتهم مع موسى عليه السلام لأنه قد انقضى من ذلك الزمان أدوار كثيرة وذكر القتل بلفظ المضارع إشارة إلى معاملتهم مع زكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام لكون ذلك الزمان قريبًا فكان كالحاضر

السؤال الثالث ما الفائدة في تقديم المفعول في قوله تعالى فَرِيقًا كَذَّبُواْ وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ

والجواب قد عرفت أن التقديم إنما يكون لشدة العناية فالتكذيب والقتل وإن كانا منكرين إلا أن تكذيب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقتلهم أقبح فكان التقديم لهذه الفائدة

وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَة ٌ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ

ثم قال تعالى وَحَسِبُواْ أَن لا تَكُونَنَّ فِتْنَة ً في الآية مسائل

المسألة الأولى قرأ حمزة والكسائي وأبو عمرون أَن لا تَكُونَ فِتْنَة ٌ برفع نون ( تكون ) والباقون بالنصب وذكر الواحدي لهذا تقريرًا حسنًا فقال الأفعال على ثلاثة أضرب فعل يدل علي ثبات الشيء واستقراره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت