فهرس الكتاب

الصفحة 2205 من 6606

نحو العلم والتيقن والتبين فما كان مثل هذا يقع بعده ( أن ) الثقيلة ولم يقع بعده ( أن ) الخفيفة الناصبة للفعل وذلك لأن النثقيلة تدل على ثبات الشيء واستقراره فإذا كان العلم يدل على الاستقرار والثبات و ( إن ) الثقيلة تفيد هذا المعنى حصلت بينهما موافقة ومجانسة ومثاله من القرآن قوله تعالى وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ( النور 25 ) أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ لِلَّهِ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَة َ عَنْ عِبَادِهِ ( التوبة 104 ) أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ( العلق 14 ) والباء زائدة

والضرب الثاني فعل يدل على خلاف الثبات والاستقرار نحو أطمع وأخاف وأرجو فهذا لا يستعمل فيه إلا الخفيفة الناصبة للفعل قال تعالى وَالَّذِينَ أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيئَتِى ( الشعراء 82 ) تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ ( الأنفال 26 ) فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا ( الكهف 80 )

والضرب الثالث فعل يحذو مرة إلى هذا القبيل ومرة أخرى إلى ذلك القبيل نحو حسب وأخواتها فتارة تستعمل بمعنى أطمع وأرجو فيما لا يكون ثابتًا ومستقرًا وتارة بمعنى العلم فيما يكو مستقرًا

إذا عرفت هذا فنقول يمكن إجراء الحسبان ههنا بحيث يفيد الثبات والاستقرار لأن القوم كانوا جازمين بأنهم لا يقعون بسبب ذلك التكذيب والقتل في الفتنة والعذاب ويمكن إجراؤه بحيث لا يفيد هذا الثبات من حيث إنهم كانوا يكذبون ويقتلون بسبب حفظ الجاه والتبع فكانوا بقلوبهم عارفين بأن ذلك خطأ ومعصية وإذا كان اللفظ محتملًا لكل واحد من هذين المعنيين لا جرم ظهر الوجه صحة كل واحدة من هاتين القراءتين فمن رفع قوله أَن لا تَكُونُ كان المعنى أنه لا تكون ثم خففت المشددة وجعلت ( لا ) عوضًا من حدف الضمير فلو قلت علمت أن يقول بالرفع لم يحسن حتى تأتي بما يكون عوضًا من حذف الضمير نحو السين وسوف وقد كقوله عِلْمٌ إِنَّ ( المزمل 20 ) ووجه النصب ظاهر

ثم قال الواحدي وكلا الوجهين قد جاء به القرآن فمثل قراءة من نصب وأوقع بعده الخفيفة قوله الْكَاذِبِينَ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا ( العنكبوت 4 ) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُواْ السَّيّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ ( الجاثية 21 ) الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ ( العنكبوت 1 2 ) ومثل قراءة من رفع أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُم ( الزخرف 80 ) أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ ( المؤمنون 55 ) أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّن نَّجْمَعَ ( القيامة 3 ) فهذه مخففة من الثقيلة لأن الناصبة للفعل لا يقع بعدها ( لن ) ومثل المذهبين في الظن قوله تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ ( القيامة 25 ) إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا ( البقرة 230 ) ومن الرفع قوله وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الإِنسُ وَالْجِنُّ ( الجن 5 ) وَأَنَّهُمْ ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا ( الجن 7 ) فأن ههنا الخفيفة من الشديدة كقوله عَلِمَ أَن سَيَكُونُ ( المزمل 20 ) لأن ( أن ) الناصبة للفعل لا تجتمع مع لن لأن ( لن ) تفيد التأكيد و ( أن ) الناصبة تفيد عدم الثبات كما قررناه

المسألة الثانية أن باب حسب من الأفعال التي لا بدّ لها من مفعولين إلا أن قوله أَن لا تَكُونَ فِتْنَة ٌ جملة قامت مقام مفعولي حسب لأن معناه وحسبوا الفتنة غير نامزلة بهم

المسألة الثالثة ذكر المفسرون في ( الفتنة ) وجوهًا وهي محصورة في عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ثم عذاب الدنيا أقسام منها القحط ومنه الوباء ومنها القتل ومنها العداوة ومنها البغضاء فيما بينهم ومنها الادبار والنحوسة وكل ذلك قد وقع بهم وكل واحد من المفسرين حمل الفتنة على واحد من هذه الوجوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت