فهرس الكتاب

الصفحة 2208 من 6606

المسألة الثانية في تفسير قول النصارى ثَالِثُ ثَلَاثَة ٍ طريقان الأول قول بعض المفسرين وهو أنهم أرادوا بذلك أن الله ومريم وعيسى آلهة ثلاثة والذي يؤكد ذلك قوله تعالى للمسيح قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِى وَأُمّى َ إِلَاهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ ( المائدة 116 ) فقوله ثَالِثُ ثَلَاثَة ٍ أي أحد ثلاثة آلهة أو واحد من ثلاثة آلهة والدليل على أن المراد ذلك قوله تعالى في الرد عليهم وَمَا مِنْ إِلَاهٍ إِلاَّ إِلَاهٌ واحِدٌ وعلى هذا التقدير ففي الآية إضمار إلا أنه حذف ذكر الآلهة لأن ذلك معلوم من مذاهبهم قال الواحدي ولا يكفر من يقول إن الله ثالث ثلاثة إذا لم يرد به ثالث ثلاثة آلهة فإنه ما من شيئين إلا والله ثالثهما بالعلم لقوله تعالى مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَة ٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَة ٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ ( المجادلة 7 )

والطريق الثاني أن المتكلمين حكوا عن النصارى أنهم يقولون جوهر واحد ثلاثة أقانيم أب وابن وروح القدس وهذه الثلاثة إل ه واحد كما أن الشمس اسم يتناول القرص والشعاع والحرارة وعنوا بالأب الذات وبالابن الكلمة وبالروح الحياة وأثبتوا الذات والكلمة والحياة وقالوا إن الكلمة التي هي كلام الله اختلطت بجسد عيسى عيسى اختلاط الماء بالخمر واختلاط الماء باللبن وزعموا أن الأب إل هة والابن إل ه والروح إل ه والكل إل ه واحد

واعلم أن هذا معلوم البطلان ببديهة العقل فإن الثلاثة لا تكون واحدًا والواحد لا يكون ثلاثة ولا يرى في الدنيا مقالة أشد فسادًا وأظهر بطلانًا من مقالة النصارى

ثم قال تعالى وَمَا مِنْ إِلَاهٍ إِلاَّ إِلَاهٌ واحِدٌ في مِنْ قولان أحدهما أنها صلة زائدة والتقدير وما إل ه إلا إل ه واحد والثاني أنها تفيد معنى الاستغراق والتقدير وما في الوجود من هذه الحقيقة إلا فرد واحد

ثم قال تعالى وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ قال الزجاج معناه ليمسن الذين أقاموا على هذا الدين لأن كثيرًا منهم تابوا عن النصرانية ثم قال تعالى

أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

قال الفرّاء هذا أمر في لفظ الاستفهام كقوله فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ ( المائدة 91 ) في آية تحريم الخمر

مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَة ٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الاٌّ يَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ

ثم قال تعالى مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدّيقَة ٌ أي ما هو إلا رسول من جنس الرسلل الذين خلوا من قبله جاء بآيات من الله كما أتوا بأمثالها فإن كان الله أبرأ الأكمه والأبرص وأحيا الموتى على يده فقد أحيا العصا وجعلها حية تسعى وفلق على يد موسى وإن كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت