فهرس الكتاب
هو الله تعالى أو العبد والأول يبطل قوله المعتزلة والثاني باطل لأن الإنسان لا يختار البتة تحصيل الجهل والكفر لنفسه
فإن قالوا إنما اختاروا ذلك لأنهم ظنوا أنه علم
قلنا حاصل هذا أنهم إنما اختاروا هذا الجهل لسبق جهل آخر إلا أن الجهالات لا تتسلسل بل لا بدّ من انتهائها إلى الجهل الأول ولا يجوز أن يكون فاعله هو العبد لما ذكرناه فوجب أن يكون فاعله هو الله تعالى
ثم قال تعالى وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ أي من قتل الأنبياء وتكذيب الرسل والمقصود منه التهديد
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِى إِسْرَاءِيلَ اعْبُدُواْ اللَّهَ رَبُّى وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّة َ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ
قوله تعالى لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِى بَنِى إِسْراءيلَ اعْبُدُواْ اللَّهَ رَبّى وَرَبَّكُمْ
اعلم أنه تعالى لما استقصى الكلام مع اليهود شرع هاهنا في الكلام مع النصارى فحكى عن فريق منهم أنهم قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وهذا هو قول اليعقوبية لأنهم يقولون إن مريم ولدت إل هًا ولعلّ معنى هذا المذهب أنهم يقولون إن الله تعالى حل في ذات عيسى واتحد بذات عيسى ثم حكلى تعالى عن المسيح أنه قال وهذا تنبيه على ما هو الحجة القاطعة على فساد قول النصارى وذلك لأنه عليه الصلاة والسلام لم يفرق بين نفسه وبين غيره في أن دلائل الحدوث ظاهرة عليه
ثم قال تعالى إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّة َ وَمَأْوَاهُ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ومعناه ظاهر واحتج أصحابنا على أن عقاب الفساق لا يكون مخلدًا قالوا وذلك لأنه تعالى جعل أعظم أنواع الوعيد والتهديد في حق المشركين هو أن الله حرم عليهم الجنة وجعل مأواهم النار وأنه ليس لهم ناصر ينصرهم ولا شافع يشفع لهم فلو كان حال الفساق من المؤمنين كذلك لما بقي لتهديد المشركين على شركهم بهذا الوعيد فائدة
لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَة ٍ وَمَا مِنْ إِلَاهٍ إِلاَّ إِلَاهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
ثم قال تعالى لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَة ٍ وفيه مسألتان
المسألة الأولى ثَلَاثَة ً كسرت بالإضافة ولا يجوز نصبها لأن معناه واحد ثلاثة أما إذا قلت رابع ثلاثة فههنا يجوز الجر والنصب لأن معناه الذي صير الثلاثة أربعة بكونه فيهم