فهرس الكتاب
قلنا الجواب عنه من وجوه الأول أن يكون المراد لا يتناهون عن معاودة منكر فعلوه الثاني لا يتناهون عن منكر أرادوا فعله وأحضروا آلاته وأدواته الثالث لا يتناهون عن الاصرار على منكر فعلوه
تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِى الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ
ثم قال تعالى تَرَى كَثِيرًا مّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ
اعلم أنه تعالى لما وصف أسلافهم بما تقدم وصف الحاضرين منهم بأنهم يتولون الكفار وعبدة الأوثان والمراد منهم كعب بن الأشرف وأصحابه حين استجاشوا المشركين على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وذكرنا في قوله تعاللى وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ ءامَنُواْ سَبِيلًا ( النساء 51 )
ثم قال تعالى لَبِئْسَ مَّالِ قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أي بئس ما قدموا من العمل لمعادهم في دار الآخرة
وقوله تعالى أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِى الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ محل ءانٍ رفع تقول بئس رجلا زيد ورفعه كرفع زيد وفي زيد وجهان الأول أن يكون مبتدأ ويكون ( بئس ) وما عملت فيه خبره والثاني أن يكون خبر مبتدأ محذوف كأنه لما قال بئس رجلا قتل ما هو فقال زيد أي هو زيد
وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالْلهِ والنَّبِى ِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَآءَ وَلَاكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ
ثم قال تعالى وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالْلهِ والنَّبِى ّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَاكِنَّ كَثِيرًا مّنْهُمْ فَاسِقُونَ والمعنى لو كانوا يؤمنون بالله والنبي وهو موسى عليه السلام فلما فعلوا ذلك ظهر أنه ليس مرادهم تقرير دين موسى عليه السلام بل مرادهم الرياسة والجاه فيسعون في تحصيله بأي طريق قدروا عليه فلهذا وصفهم الله تعالى بالفسق فقال وَلَاكِنَّ كَثِيرًا مّنْهُمْ فَاسِقُونَ وفيه وجه آخر ذكره القفال وهو أن يكون المعنى ولو كان هؤلاء المتولون من المشركين يؤمنون بالله وبمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ما اتخذهم هؤلاء اليهود أولياء وهذا الوجه حسن في الكلام ما يدفعه
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَة ً لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّة ً لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذالِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ
قوله تعالى لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَة ً لّلَّذِينَ ءامَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّة ً لّلَّذِينَ ءامَنُواْ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى
أعلم أنه تعالى لما ذكر من أحوال أهل الكتاب من اليهود والصنارى ما كذره ذكر في هذه الآية أن اليهود في غاية العدواة مع المسلمين ولذلك جعلهم قرناء للمشركين في شدة العدواة بل نبه على أنهم أشد في العدواة من المشركين من جهة أنه قدم ذكرهم على ذكر المشركين ولعمري أنهم كذلك وعن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال ( ما خلا يهوديان بمسلم إلا هما بقتله وذكر الله تعالى أن النصارى ألين عريكة من اليهود وأقرب إلى المسلمين منهم