فهرس الكتاب

الصفحة 2222 من 6606

وجودًا والمقصود منه التنبيه على أنه تعالى يراعي التخفيف والتسهيل في التكاليف وثالثها أن الاطعام أفضل لأن الحر الفقير قد لا يجد الطعام ولا يكون هناك من يعطيه الطعام فيقع في الضر أما العبد فإنه يجب على مولاه إطعامه وكسوته

ثم قال تعالى فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَة ِ أَيَّامٍ وفيه مسائل

المسألة الأولى قال الشافعي رحمه الله إذا كان عنده قوته وقوت عياله يومه وليلته ومن الفضل ما يطعم عشرة مساكين لزمته الكفارة بالاطعام وإن لم يكن عنده هذا القدر جاز له الصيام وعند أبي حنيفة رحمه الله يجوز له الصيام إذا كان عنده من المال ما لا يجب فيه الزكاة فجعل من لا زكاة عليه عادمًا

حجة الشافعي رحمه الله أنه تعالى علق جواز الصيام على عدم وجدان هذه الثلاثة والمعلق على الشرط عدم عند عدم الشرط فعند عدم وجدان هذه الثلاثة وجب أن لا يجوز الصوم تركنا العمل به عند وجدان قوت نفسه وقت عياله يومًا وليلة لأن ذلك كالأمر المضطر إليه وقد رأينا في الشرع أنه متى وقع التعارض في حق النفس وحق الغير كان تقديم حق النفس واجبًا فوجب أن تبقى الآية معمولًا بها في غير هذه الصورة

المسألة الثانية قال الشافعي رحمه الله في أصح قوليه أنه يصوم ثلاثة أيام إن شاء متتابعة وإن شاء متفرقة

وقال أبو حنيفة يجب التتابع

حجة الشافعي أنه تعالى أوجب صيام ثلاثة أيام والآتي بصوم ثلاثة أيام على التفرق آت بصوم ثلاثة أيام فوجب أن يخرج عن العهدة

حجة أبي حنيفة رحمه الله ما روي في قراءة أُبي بن كعب وابن مسعود فصوم ثلاثة أيام متتابعات وقراءتهما لا تختلف عن روايتهما

والجواب أن القراءة الشاذة مردودة لأنها لو كانت قرآنًا لنقلت نقلًا متواترًا إذ لو جوزنا في القرآن أن لا ينقل على التواتر لزم طعن الروافض والملاحدة في القرآن وذلك باطل فعلمنا أن القراءة الشاذة مردودة فلا تصلح لأن تكون حجة وأيضًا نقل في قراءة أُبي بن كعب أنه قرأ ( فعدة من أيام أُخر متتابعات ) مع أن التتابع هناك ما كان شرطًا وأجابوا عنه بأنه روي عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن رجلًا قال له علي أيام من رمضان أفأقضيها متفرقات فقال عليه الصلاة والسلام ( أرأيت لو كان عليك دين فقضيت الدرهم فالدرهم أما كان يجزيك قال بلى قال فالله أحق أن يعفو وأن يصفح )

قلنا فهذا الحديث وإن وقع جوابًا عن هذا السؤال في صوم رمضان إلا أن لفظه عام وتعليله عام في جميع الصيامات وقد ثبت في الأصول أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فكان ذلك من أقوى الدلائل على جواز التفريق ههنا أيضًا

المسألة الثالثة من صام ستة أيام عن يمينين أجزأه سواء عين إحدى الثلاثتين لإحدى اليمينين أو لا والدليل عليه أنه تعالى أوجب صيام ثلاثة أيام عليه وقد أتى بها فوجب أن يخرج عن العهدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت