فهرس الكتاب
ثم قال تعالى ذالِكَ كَفَّارَة ُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ قوله ذالِكَ إشارة إلى ما تقدم ذكره من الطعام والكسوة وتحرير الرقبة أي ذلك المذكور كفارة أيمانكم إذا حلفتم وخنثتم لأن الكفارة لا تجب بمجرد الحلف إلا أنه حذف ذكر الحنث لكونه معلومًا كما قال فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّة ٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ( البقرة 184 ) أي فأفطر
احتج الشافعي بهذه الآية على أن التكفير قبل الحنث جائز فقال الآية دلّت على أن كل واحد من الأشياء الثلاثة كفارة لليمين عند وجود الحلف فإذا أداها بعد الحلف قبل الحنث فقد أدى الكفارة عن ذلك اليمين وإذا كان كذلك وجب أن يخرج عن العهدة قال وقوله إِذَا حَلَفْتُمْ فيه دقيقة وهي التنبيه على أن تقديم الكفارة قبل اليمين لا يجوز وأما بعد اليمين وقبل الحنث فإنه يجوز
ثم قال تعالى وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ وفيه وجهان الأول المراد منه قللوا الأيمان ولا تكثروا منها قال كثير قليل الألا يا حافظ ليمينه
وإن سبقت منه الألية برت
فدل قوله ( وإن سبقت منه الألية ) على أن قوله ( حافظ ليمينه ) وصف منه له بأنه لا يحلف الثاني واحفظوا أيمانكم إذا حلفتم عن الحنث لئلا تحتاجوا إلى التفكير واللفظ محتمل للوجهين إلا أن على هذا التقدير يكون مخصوصًا بقوله عليه السلام ( من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير ثم ليكفر عن يمينه )
ثم قال تعالى كَذالِكَ يُبَيّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ والمعنى ظاهر والكلام في لفظ لعلّ تقدم مرارًا
يَ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالاٌّ نصَابُ وَالاٌّ زْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
اعلم أن هذا هو النوع الثالث من الأحكام المذكورة في هذا الموضع ووجه اتصاله بما قبله أنه تعالى قال فيما تقدم لاَ تُحَرّمُواْ طَيّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ إلى قوله وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيّبًا ( المائدة 87 88 ) ثم لما كان من جملة الأمور المستطابة الخمر والميسر لا جرم أنه تعالى بيّن أنهما غير داخلين في المحللات بل في المحرمات
واعلم أنا قد ذكرنا في سورة البقرة معنى الخمر والميسر وذكرنا معنى الأنصاب والأزلام في أول هذه السورة عند قوله وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ( المائدة 3 ) فمن أراد الاستقصاء فعليه بهذه المواضع
وفي اشتقاق لفظ الخمر وجهان الأول سميت الخمر خمرًا لأنها خامرت العقل أي خالطته فسترته والثاني قال ابن الأعرابي تركت فاختمرت أي تغير ريحها والميسر هو قمارهم في الجزور والأنصاب هي آلهتهم التي نصبوها يعبدونها والأزلام سهام مكتوب عليها خير وشر
واعلم أنه تعالى وصف هذه الأقسام الأربعة بوصفين الأول قوله وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ( المائدة 3 ) فمن أراد الاستقصاء فعليه بهذه المواضع
وفي اشتقاق لفظ الخمر وجهان الأول سميت الخمر خمرًا لأنها خامرت العقل أي خالطته فسترته والثاني قال ابن الأعرابي تركت فاختمرت أي تغير ريحها والميسر هو قمارهم في الجزور والأنصاب هي آلهتهم التي نصبوها يعبدونها والأزلام سهام مكتوب عليها خير وشر
واعلم أنه تعالى وصف هذه الأقسام الأربعة بوصفين الأول قوله ( المائدة 3 ) فمن أراد الاستقصاء فعليه بهذه المواضع
وفي اشتقاق لفظ الخمر وجهان الأول سميت الخمر خمرًا لأنها خامرت العقل أي خالطته فسترته والثاني قال ابن الأعرابي تركت فاختمرت أي تغير ريحها والميسر هو قمارهم في الجزور والأنصاب هي آلهتهم التي نصبوها يعبدونها والأزلام سهام مكتوب عليها خير وشر
واعلم أنه تعالى وصف هذه الأقسام الأربعة بوصفين الأول قوله رِجْسٌ والرجس في اللغة كل ما استقذر من عمل يقال رجس الرجل رجسًا ورجس إذا عمل عملًا قبيحًا وأصله من الرجس بفتح الراء