فهرس الكتاب
فإن قيل إنه يشري بتلك القيمة هذا الهدى
قلنا النص صريح في أن ذلك الشيء الذي يحكم به ذوا عدل يجب أن يكون هديًا وأنتم تقولون الواجب هو القيمة ثم إنه يكون بالخيار إن شاء اشترى بها هديًا يهدي إلى الكعبة وإن شاء لم يفعل فكان ذلك على خلاف النص وأما الخبر فما روى جابر بن عبد ا أنه سأل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن الضبع أصيد هو فقال نعم وفيه كبش إذا أخذه المحرم وهذا نص صريح وأما الاجماع فهو أن الشافعي رحمه الله قال تظاهرت الروايات عن علي وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وابن عباس وابن عمر في بلدان مختلفة وأزمان شتى أنهم حكموا في جزاء الصيد بالمثل من النعم فحكموا في النعامة ببدنة وفي حمار الوحش ببقرة وفي الضبع بكبش وفي الغزال بعنز وفي الظبي بشاة وفي الأرنب بجفرة وفي رواية بعناق وفي الضب بسخلة وفي اليربوع بجفرة وهذا يدل على أنهم نظروا إلى أقرب الأشياء شبهًا بالصيد من النعم لا بالقيمة ولا حكموا بالقيمة لاختلف باختلاف الأسعار والظبي هو الغزال الكبير الذكر والغزال هو الأنثى واليربوع هو الفأرة الكبيرة تكون في الصحراء والجفرة الأنثى من أولاد المعز إذا انفصلت عن أمها والذكر جفر والعنق الأنثى من أولاد المعز إذا قويت قبل تمام الحول وأما القياس فهو أن المقصود من الضمان جزاء الهالك ولا شك أن المماثلة كلما كانت أتم كان الجزاء أتم فكان الايجب أولى حجة ابي حنيفة رحمه الله تعالى لا نزاع أن الصيد المقتول إذا لم يكن له مثل فإنه يضمن بالقيمة فكان المراد بالمثل في قوله فَجَزَاء مّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ هو القيمة في هذه الصورة فوجب أن يكون في سائر الصور كذلك لأن اللفظ الواحد لا يجوز حمله إلا على المعنى الواحد
والجواب أن حقيقة المماثلة أمر معلوم والشارع أوجب رعاية المماثلة فوجب رعايتها بأقصى الامكان فإن أمكنت رعايتها في الصورة وجب ذلك وإن لم يكن رعايتها إلا بالقيمة وجب الاكتفاء بها للضرورة
المسألة الرابعة جماعة محرمون قتلوا صيدًا قال الشافعي رحمه الله لا يجب عليهم إلا جزاء وحدًا وهو قول أحمد وإسحاق وقال أبو حنيفة ومالك والثوري رحمهم الله يجب على كل واحد منهم جزاء واحد حجة الشافعي رحمه الله أن الآية دلت على وجوب المثل ومثل الواحد واحد وأكد هذا بما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال بمثل قولنا حجة أبي حنيفة رحمه الله أن كل واحد منهم قاتل فوجب أن يجب على كل وحد منهم جزاء كامل بيان الأول أن جماعة لو حلف كل واحد منهم أن لا يقتل صيدًا فقتلوا صيدًا واحدًا لزم كل واحد منهم كفارة وكذلك القصاص المتعلق بالقتل يجب على جماعة يقتلون واحدًا وإذا ثبت أن كل واحد منهم قاتل وجب أن يجب على كل واحد منهم جزاء كامل لقوله تعالى وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمّدًا فَجَزَاء مّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ فقوله وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمّدًا صيغة عموم فيتناول كل القاتلين أجاب الشافعي رحمه الله بأن القتل شيء واحد فيمتنع حصوله بتمامه بأكثر من قاعل واحد فإذا اجتمعوا حصل بمجموع أفعالهم قتل واحد وإذا كان كذلك امتنع كون كل واحد منهم قاتلًا في الحقيقة وإذا ثبت أن كل واحد منهم ليس بقاتل لم يدخل تحت هذه لآية وأما قتل الجماعة بالواحد فذاك ثبت على سبيل التعبد وكذ القول في إيجاب الكفارات المتعددة
المسألة الخامسة قال الشافعي رحمه الله المحرم إذا دل غيره على صيد فقتله المدلول عليه لم