فهرس الكتاب

الصفحة 2234 من 6606

لا بغير لأن نص القرآن إيجاب المثل والأنثى وإن كانت أفضل من الذكر من حيث إنها تلد فالذكر أفضل من الأنثى لأن لحمه أيب وصورته أحسن

ثم قال تعالى يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مّنْكُمْ وفيه مسائل

المسألة الأولى قال ابن عباس يريد يحكم في جزاء الصيد رجلان صالحان ذوا عدل منكم أي من أهل ملتكم ودينكم فقيهان عدلان فينظران إلى أشبه الأشباه به من النعم فيحكمان به واحتج به من نصر قول أبي حنيفة رحمه الله في إيجاب القيمة فقال التقويم هو المحتاج إلى النظر والاجتهاد وأما الخلقة والصورة فظاهرة مشاهدة لا يحتاج فيها إلى الاجتهاد

وجوابه أن وجوه المشهابهة بين النعم وبين الصيد مختلفة وكثيرة فلا بد من الاجتهاد في تمييز الأقوى من الأضعف والذي يدل على صحة ما ذكرنا أنه قال ميمون بن مهران جاء أعرابي إلى أبي بكر رضي الله عنه فقال إني أصبت من الصيد كذا وكذا فسأل أبو بكر رضي الله عنه أبي بن كعب فقال الأعرابي أتيتك أسألك وأنت تسأل غيرك فقال أبو بكر رضي الله عنه وما أنكرت من ذلك قال الله تعالى يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مّنْكُمْ فشاورت صاحبي فإذا اتفقنا على شيء أمرناك به وعن قبيضة بن جابر أنه حين كان محرمًا ضرب ظبيًا فمات فسأل عمر بن الخطاب رضي لله عنه وكان بجنبه عبد الرحمن بن عوف فقال عمر لعبد الرحمن ما ترى قال عليه شاة قال وأنا أرى ذلك فقال إذهب قاهد شاة قال قبيصة فخرجت إلى صاحبي وقلت له إن أمير المؤمنين لم يدر ما يقول حتى سأل غيره قال ففاجأني عمر وعلاني بالدرة وقال أتقتل في الحرم وتسفه الحكم قال الله تعالى يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مّنْكُمْ فأنا عمر وهذا عبد الرحمن بن عوف

المسألة الثانية قال الشافعي رحمه الله الذي له مثل ضربان فما حكمت فيه الصحابة بحكم لا يعدل عنه إلى غيره لأنه شاهدوا التنزيل وحضروا التأويل وما لم يحكم فيه الصحابة يرجع فيه إلى اجتهاد عدلين فينظر إلى الأجناس الثلاثة من الأنعام فكل ما كان أقرب شبهًا به يوجبانه وقال مالك يجب التحكيم فيما حكمت به الصحابة وفيما لم تحكم به حجة الشافعي رحمه الله الآية دلت على أنه يجب أن يحكم به ذوا عدل فإذا حكم به إثنان من الصحابة فقد دخل تحت الآية ثم ذاك أولى لما ذكرنا أنهم شاهدوا التنزيل وحضروا التأويل

المسألة الثالثة قال الشافعي رحمه الله يجوز أن يكون القاتل أحد العدلين إذا كان أخطأ فيه فإن تعمد لا يجوز لأنه يفسق به وقال مالك لا يجوز كما في تقويم المتلفات حجة الشافعي رحمه الله أنه تعالى أوجب أن يحكم به ذوا عدل وإذا صدر عنه القتل خطأ كان عدلًا فإذا حكم به هو وغيره فقد حكم به ذوا عدل وأيضًا روي أن بعض الصحابة أوطأ فرسه ظبيًا فسأل عمر عنه فقال عمر احكمد فقال أنت عدل يا أمير المؤمنين فاحكم فقال عمر رضي الله عنه إنما أمرتك أن تحكم وما أمرتك أن تزكيني فقال أرى فيه جديًا جمع الماء والشجر فقال افعل ما ترى وعلى هذا التقدير قال أصحابنا يجوز أن يكونا قاتلين

المسألة الرابعة لو حكم عدلان بمثل وحكم عدلان رخران بمثل آخر فيه وجهان أحدهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت