فهرس الكتاب

الصفحة 2235 من 6606

يتخير والثاني يأخذ بالأغلظ

المسألة الخامسة قال بعض مثبتي القياس دلت الآية على أن العمل بالقياس والاجتهاد جائز لأنه تعالى فوّض تعيين المثل إلى اجتهاد الناس وظنونهم وهذا ضعيف لأنه لا شك أن الشارع تعبدنا بالعمل بالظن في صور كثيرة منها الاجتهاد في القبلة ومنها العمل بشهادة الشاهدين ومنها العمل بتقويم المقومين في قيم المتلفات وأروش الجنايات ومنها العمل بتحكيم الحكام في تعيين مثل المصيد المقتول كما في هذه الآية ومنها عمل العامي بالفتوى ومنها العمل بالظن في مصالح الدنيا إلا أنا نقول إن ادعيتم أن تشبيه صورة شرعية بصورة شرعية في الحكم الشرعي هو عين هذه المسائل التي عددناها فذلك باطل في بديهة العقل وإن سلمتم المغايرة لم يلزم من كون الظن حجة في تلك الصور كونه حجة في مسألة القياس إلا إذا قسنا هذه المسألة على تلك المسائل وذلك يقتضي إثبات القياس بالقياس وهو باطل وأيضًا فالفرق ظاهر بين البابين لأن في جميع الصور المذكورة الحكم إنما ثبت في حق شخص واحد في زمان واحد في واقعة واحدة وأما الحكم الثابت بالقياس فإنه شرع عام في حق جميع المكلفين باق على وجه الدهر والتنصيص على أحكام الأشخاص الجزئية متعذر وأما التنصيص على الأحكام الكلية والشرائع العامة الباقية إلى آخر الدهر غير متعذر وأما التنصيص عى الأحكام الكلية والشرائع العامة الباقية إلى آخر الدهر غير متعذر فظهر الفرق والله أعلم

ثم قال تعالى هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَة ِ وفيه مسائل

المسألة الأولى في الآية وجهان الأول أن المعنى يحكمان به هديًا يساق إلى الكعبة فينحر هناك وهذا يؤكد قول من أوجب المثل من طريق الخلقة لأنه تعالى لم يقل يحكمان به شيئًا يشتري به هدي وإنما قال يحكمان به هديًا وهذا صريح في أنهما يحكمان بالهدي لا غير الثاني أن يكون المعنى يحكمان به شيئًا يشتري به ما يكون هديًا وهذا بعيد عن ظاهر اللفظ والحق هو الأول وقوله هَدْيًا نصب على الحال من الكناية في قوله بِهِ والتقدير يحكم بذلك المثل شاة أو بقرة أو بدنة فالضمير في قوله بِهِ عائد إلى المثل والهدي حال منه وعند التفظن لهذين الاعتبارين فمن الذي يرتاب في أو الواجب هو المثل من طريق الخلقة والله أعلم

المسألة الثانية قوله بَالِغَ الْكَعْبَة ِ صفة لقوله هَدْيًا لأن إضافته غير حقيقية تقديره بالغا الكعبة لكن التنوين قد حذف استخفافًا ومثله عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا ( الأحقاف 24 )

المسألة الثالثة سميت الكعبة كعبة لارتفاعها وتربعها والعرب تسمي كل بيت مربع كعبة والكعبة إنما أريد بها كل الحرم لأن الذبح والنحر لا يقعان في الكعبة ولا عندها ملازقًا لها ونظير هذه الآية قوله ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( الحج 33 )

المسألة الرابعة معنى بلوغه الكعبة أن يذبح بالحرم فإن دفع مثل الصيد المقتول إلى الفقراء حيًا لم يجز بل يجب عليه ذبحه في الحرم وإذا ذبحه في الحرم قال الشافعي رحمه الله يجب عليه أن يتصدق به في الحرم أيضًا وقال أبو حنيفة رحمه الله له أن يتصدق به حيث شاء وسلم الشافعي أن له أن يصوم حيث شاء لأنه لا منفعة فيه لمساكين الحرم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت