فهرس الكتاب

الصفحة 2236 من 6606

حجة الشافعي أن نفس الذبح إيلام فلا يجوز أن يكون قربة بل القربة هي إيصال اللحم إلى الفقراء فقوله هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَة ِ يوجب إيصال تلك الهدية إلى أهل الحرم والكعبة

وحجة أبي حنيفة رحمه الله أنها لما وصلت إلى الكعبة فقد صارت هديًا بالغ الكعبة فوجب أن يخرج عن العهدة

ثم قال تعالى أَوْ كَفَّارَة ٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذالِكَ صِيَامًا وفيه مسائل

المسألة الأولى قرأ نافع وابن عامر أَوْ كَفَّارَة ٌ طَعَامُ على إضافة الكفارة إلى الطعام والباقون أَوْ كَفَّارَة ٌ بالرفع والتنوين طعام بالرفع من غير التنوين أما وجه القراءة الأولى فهي أنه تعالى لما خير المكلف بين ثلاثة أشياء الهدي والصيام والطعام حسنت الإضافة فكأنه قيل كفارة طعام لا كفارة هدي ولا كفارة صيام فاستقامت الإضافة لكون الكفارة من هذه الأشياء وأما وجه قراءة من قرأ أَوْ كَفَّارَة ٌ بالتنوين فهو أنه عطف على قوله فَجَزَاء و طَعَامُ مَسَاكِينَ عطف بيان لأن الطعام هو الكفارة ولم تضف الكفارة إلى الطعام لأن الكفارة ليست للطعام وإنما الكفارة لقتل الصيد

المسألة الثانية قال الشافعي ومالك وأبو حنيفة رحمهم الله كلمة أَوْ في هذه الآية للتخيير وقال أحمد وزفر إنها للترتيب

حجة الأولين أن كلمة ( أو ) في أصل اللغة للتخيير والقول بأنها للترتيب ترك للظاهر

حجة الباقين أن كلمة ( أو ) قد تجيء لا لمعنى للتخيير كما في قوله تعالى أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مّنْ خِلَافٍ ( المائدة 33 ) فإن المراد منه تخصيص كل واحد من هذه الأحكام بحالة معينة فثبت أن هذا اللفظ يحتمل الترتيب فنقول والدليل دل على أن المراد هو الترتيب لأن الواجب ههنا شرع على سبيل التغليظ بدليل قوله لّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ والتخيير ينافي التغليظ

والجواب أن إخراج المثل ليس أقوى عقوبة من إخراج الطعام فالتخيير لا يقدح في القدر الحاصل من العقوبة في إيجاب المثل

المسألة الثالثة إذا قتل صيدًا له مثل قال الشافعي رحمه الله هو مخير بين ثلاثة أشياء إن شاء أخرج المثل وإن شاء قوم المثل بدراهم ويشتري بها طعامًا ويتصدق به وإن شاء صام وأما الصيد الذي لا مثل له فهو مخير فيه بين شيئين بين أن يقوم الصيد بالدراهم ويشتري بتلك الدراهم طعامًا ويتصدق به وبين أن يصوم فعلى ما ذكرنا الصيد الذي له مثل إنما يشتري الطعام بقمية مثله وقال أبو حنيفة ومالك رحمهما الله إنما يشتري الطعام بقيمته حجة الشافعي أن المثل من النعم هو الجزاء والطعام بناء عليه فيعدل به كما يعدل عن الصوم بالطعام وأيضًا تقويم مثل الصيد أدخل في الضبط من تقويم نفس الصيد وحجة أبي حنيفة رحمه الله أن مثل المتلف إذا وجب اعتبر بالمتلف لا بغيره ما أمكن والطعام إنما وجب مثلًا للمتلف فوجب أن يقدر به

المسألة الرابعة اختلفوا في موضع التقويم فقال أكثر الفقهاء إنما يقوم في المكان الذي قتل الصيد فيه وقال الشعبي يقوم بمكة بثمن مكة لأنه يكفر بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت