فهرس الكتاب

الصفحة 2240 من 6606

واعلم أن هذين القولين مفرعان على تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد والثاني في غاية الضعف

ثم قال تعالى وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ والمقصود منه التهديد ليكون المرء مواظبًا على الطاعة محترزًا عن المعصية

جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَة َ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْى َ وَالْقَلَائِدَ ذالِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الأرض وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَى ْءٍ عَلِيمٌ

قوله تعالى جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَة َ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْى َ وَالْقَلَائِدَ

اعلم أن اتصال هذه الآية بما قبلها هو أن الله تعالى حرّم في الآية المتقدمة الاصطياد على المحرم فبين أن الحرم كما أنه سبب لأمن الوحش والطير فكذلك هو سبب لأمن الناس عن الآفات والمخافات وسبب لحصول الخيرات والسعادات في الدنيا والآخرة وفيه مسائل

المسألة الأولى قرأ ابن عامر قَيِّمًا بغير ألف ومعناه المبالغة في كونه قائمًا بإصلاح مهمات الناس كقوله تعالى دِينًا قِيَمًا ( الأنعام 161 ) والباقون بالألف وقد استقصينا ذلك في سورة النساء

المسألة الثانية جَعَلَ فيه قولان الأول أنه بين وحكم الثاني أنه صير فالأول بالأمر والتعريف والثاني بخلق الدواعي في قلوب الناس لتعظيمه والتقرب إليه

المسألة الثالثة سميت الكعبة كعبة لارتفاعها يقال للجارية إذا نتأ ثديها وخرج كاعب وكعاب وكعب الإنسان يسمى كعبًا لنتوه من الساق فالكعبة لما ارتفع ذكرها في الدنيا واشتهر أمرها في العالم سميت بهذا الاسم ولذلك فإنهم يقولون لمن عظم أمره فلان علا كعبه

المسألة الرابعة قوله قِيَامًا لّلنَّاسِ أصله قوام لأنه من قام يقوم وهو ما يستقيم به الأمر ويصلح ثم ذكروا ههنا في كون الكعبة سببًا لقوام مصالح الناس وجوهًا الأول أن أهل مكة كانوا محتاجين إلى حضور أهل الآفاق عندهم ليشتروا منهم ما يحتاجون إليه طول السنة فإن مكة بلدة ضيقة لا ضرع فيها ولا زرع وقلما يوجد فيها ما يحتاجون إلي فالله تعالى جعل الكعبة معظمة في القلوب حتى صار أهل الدنيا راغبين في زيارتها فيسافرون إليها من كل فج عميق لأجل التجارة ويأتون بجميع المطالب والمشتهيات فصار ذلك سببًا لاسباغ النعم على أهل مكة الثاني أن العرب كانوا يتقاتلون ويغيرون إلا في الحرم فكان أهل الحرم آمنين على أنفسهم وعلى أموالهم حتى لو لقي الرجل قاتل أبيه أو ابنه في الحرم لم يتعرض له ولو جنى الرجل أعظم الجنايات ثم التجأ إلى الحرم لم يتعرض له ولهذا قال تعالى أَوَ لَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا ءامِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ( العنكبوت 67 ) الثالث أن أهل مكة صاروا بسبب الكعبة أهل الله وخاصته وسادة الخلق إلى يوم القيامة وكل أحد يتقرب إليهم ويعظمهم الرابع أنه تعالى جعل الكعبة قوامًا للناس في دينهم بسبب ما جعل فيها من المناسك العظيمة والطاعات الشريفة وجعل تلك المناسك سببًا لحط الخطيآت ورفع الدرجات وكثرة الكرامات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت