فهرس الكتاب

الصفحة 2248 من 6606

ومه قوله إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْءانًا عَرَبِيًّا ( الزخرف 3 )

إذا عرفت هذا فنقول قوله مَّا جَعَلَ اللَّهُ أي ما حكم الله بذلك ولا شرع ولا أمر به

المسألة الثالثة أنه تعالى ذكر ههنا أربعة أشياء أولها البحيرة وهي فعلية من البحر وهو الشق يقال بحر ناقته إذا شق أذنها وهي بمعنى المفعول قال أبو عبيدة والزجاج الناقة إذا نتجت خمسة أبطن وكان آخرها ذكرًا شقوا أذن الناقة وامتنعوا من ركوبها وذبحها وسبوها لآلهتهم ولا يجز لها وبر ولا يحمل على ظهرها ولا تطرد من ماء ولا تمنع عن مرعى ولا ينتفع بها وإذا لقيها المعبي لم يركبها تحريجًا

وأما السائبة فهي فاعلة من ساب إذا جرى على وجه الأرض يقال ساب الماء وسابت الحية فالسائبة هي التيتركت حتى تسيب إلى حيث شاءت وهي المسيبة كعيشة راضية بمعنى مرضية وذكروا فيها وجوهًا أحدها ما ذكره أبو عبيدة وهو أن الرجل كان إذا مرض أو قدم من سفر أو نذر نذرًا أو شكر نعمة سيب بعيرًا فكان بمنزلة البحيرة في جميع ما حكموا لها وثانيها قال الفراء إذا ولدت الناقة عشرة أبطن كلهن إناث سيبت فلم تركب ولم تحلب ولم يجز لها وبر ولم يشرب لبنها إلا ولد أو ضيف وثالثها قال ابن عباس السائبة هي التي تسيب للأصنام أي تعتق لها وكان الرجل يسيب من ماله ما يشاء فيجيء به إلى السدنة وهم خدم آلهتهم فيطعمون من لبنها أبناء السبيل ورابعها السائبة هو العبد يعتق على أن يكون عليه ولاء ولا عقل ولا ميراث

أما الوصيلة فقال المفسرون إذا ولدت الشاة أنثى فهي لهم وإن ولدت ذكرًا فهو لآلهتهم وإن ولدت ذكرًا وأنثى قالوا وصلت أخاها فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم فالوصيلة بمعنى الموصولة كأنها وصلت بغيرها ويجوز أن تكون بمعنى الواصلة لأنها وصلت أخاها وأما الحام فيقال حماه يحميه إذا حفظه وفيه وجوه أحدها الفحل إذا ركب ولد ولده قيل حمى ظهره أي حفظه عن الركوب فلا يركب ولا يحمل عليه ولا يمنع من ماء ولا مرعى إلى أن يموت فحينئذٍ تأكله الرجال والنساء وثانيها إذا نتجت الناقة عشرة أبطن قالوا حمت ظهرها حكاه أبو مسلم وثالثها الحامهو الفحل الذي يضرب في الإبل عشر سنين فيخلى وهو من الأنعام التي حرمت ظهورها وهو قول السدي

فإن قيل إذا جاز إعتاق العبيد هذه البهائم من الذبح والاتعاب والايلام

قلنا الإنسان مخلوق لخدمة الله تعالى وعبوديته فإذا تمرد عن طاعة الله تعالى عوقت بضرب الرق عليه فإذا أزيل الرق عنه تفرغ لعبادة الله تعالى فكان ذلك عبادة مستحسنة وأما هذه الحيوانات فإنها مخلوقة لمنافع المكلفين فتركها وإهمالها يقتضي فوات منفعة على مالكها من غير أن يحصل في مقابلتها فائدة فظهر الفرق وأيضًا الإنسان إذا كان عبدًا فأعتق قدر على تحصيل مصالح نفسه وأما البهيمة إذا أعتقت وتركت لم تقدر على رعاية مصالح نفسها فوقعت في أنواع من المحنة أشد وأشق مما كانت فيها حال ما كانت مملوكة فظهر الفرق

ثم قال تعالى وَلَاكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت