فهرس الكتاب

الصفحة 2249 من 6606

قال المفسرون إن عمرو بن لحي الخزاعي كان قد ملك مكة وكان أول من غير دين إسماعيل فاتخذ الأصنام ونصب الأوثان وشرع البحيرة والسائبة والوصيلة والحام قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ( فلقد رأيته في النار يؤذي أهل النار بريح قصبه ) والقصب المعا وجمعه الاقصاب ويروي يجر قصبه في النار قال ابن عباس قوله وَلَاكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يريد عمرو بن لحي وأصحابه يقولون على الله هذه الأكاذيب والأباطيب في تحريمهم هذه الأنعام والمعنى أن الرؤساء يفترون على الله على الكذب فأما الأتباع والعوام فأكثرهم لا يعقلون فلا جرم يفترون على الله هذه الأكاذيب من أولئك الرؤساء ثم قال تعالى

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَاءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ ءَابَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ

والمعنى معلوم وهو رد على أصحاب التقليد وقد استقصينا الكلام فيه في مواضع كثيرة

وأعلم أن الواو في قوله وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ واو الحال قد دخلت عليها همزة الإنكار وتقديره أحسبهم ذلك ولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئًا ولا يهتدون

وأعلم أن الاقتداء إنما يجوز بالعالم المهتدي وإنما يكون عالمًا مهتديًا إذا بنى قوله على الحجة والدليل فإذا لم يكن كذلك لم يكن عالمًا مهتديًا فوجب أن لا يجوز الاقتداء به

ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يِاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَادَة ُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّة ِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِى الأرض فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَة ُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلواة ِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِى بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَة َ اللَّهِ إِنَّآ إِذًَا لَّمِنَ الاٌّ ثِمِينَ

قوله تعالى يَهْتَدُونَ يأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ

في الآية مسائل

المسألة الأولى لما بين أنواع التكاليف والشرائع والأحكام ثم قال مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ ( المائدة 99 ) إلى قوله وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءابَاءنَا ( المائدة 104 ) فكأنه تعالى قال إن هؤلاء الجهال مع ما تقدم من أنواع المبالغة في الاعذار والانذار والترغيب والترهيب لم ينتفعوا بشيء منه بل بقوا مصرين على جهلهم مجدين على جهالاتهم وضلالتهم فلا تبالوا أيها المؤمنون بجهالتهم وضلالتهم بل كونوا منقادين لتكاليف الله مطيعين لأوامره ونواهيه فلا يضركم ضلالتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت