فهرس الكتاب

الصفحة 2251 من 6606

بعضكم بعضًا ويرغب بعضكم بعضًا في الخيرات وينفره عن القبائح والسيئات والذي يؤكد ذلك ما بينا أن قوله عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ معناه احفظوا أنفسكم فكان ذلك أمرًا بأننحفظ أنفسنا فإن لم يكن ذلك الحفظ إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كان ذلك واجبًا

والوجه الرابع أن الآية مخصوصة بالكفار الذين علم أنه لا ينفعهم الوعظ ولا يتركون الكفر بسبب الأمر بالمعروف فهاهنا لا يجب على الإنسان أن يأمرهم بالمعروف والذي يؤكد هذا القول ما ذكرنا في سبب النزول أن الآية نازلة في المنافقين حيث عيروا المسلمين بأخذ الجزية من أهل الكتاب دون المشركين

الوجه الخامس أن الآية مخصوصة بما إذا خاف الإنسان عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على نفسه أو على عرضه أو على ماله فهاهنا عليه نفسه لا تضره ضلالة من ضل ولا جهالة من جهل وكان ابن شبرمة يقول من فر من اثنين فقد فر ومن فر من ثلاثة فلم يفر

الوجه السادس لا يضركم إذا اهتديتم فأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر ضلال من ضل فلم يقبل ذلك

الوجه السابع عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ من أداء الواجبات التي من جملتها الأمر بالمعروف عند القدرة فإنلم يقبلوا ذلك فلا ينبغي أن تستوحشوا من ذلك فإنكم خرجتم عن عهدة تكليفكم فلا يضركم ضلال غيركم

والوجه الثامن أنه تعالى قال لرسوله فَقَاتِلْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ ( النساء 84 ) وذلك لا يدل على سقوط الأمر بالمعروف عن الرسول فكذا هاهنا

المسألة الخامسة قريء لا يضركم بفتح الراء مجزومًا على جواب قوله عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ وقريء بضم الراء وفيه وجهان أحدهما على وجه الخبر أي ليس يضركم من ضل والثاني أن حقها الفتح على الجواب ولكن ضمت الراء اتباعًا لضمة الضاد

ثم قال تعالى إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا يريد مصيركم ومصير من خالفكم فَيُنَبّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يعني يجازيكم بأعمالكم

يا أيها الذين آمنوا شهداة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية

قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية

اعلم أنه تعالى لما أمر بحفظ النفس في قوله عليكم أنفسكم أمر بحفظ المال في قوله يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم وفيه مسألتان

المسألة الأولى اتفقوا على أن سبب نزول هذه الآية تميما الداري وأخاه عديا كان نصرانيين خرجا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت