فهرس الكتاب
إلى الشام ومعهما بديل عمرو بن العاص وكان مسلما مهاجرا خرجوا للتجارة فلما قدموا الشام مرض بديل فكتب كتابا فيه نسخة جميع ما معه وألقاه فيما بين الأقمشة ولم يخبر صاحبه بذلك ثم أوصى إليهما وأمرهما أن يدفعا متاعه إذا رجعا إلى أهله ومات بديل فأخذا من متاعه إناء من فضة منقوشا بالذهب ثلثمائة مثقال ودفعا باقي المتاع إلى أهله لما قدما ففتشوا فوجدوا الصحيفة وفيها ذكر الإناء فقالوا لتميم وعدي أين الإناء فقالا لا ندري والذي دفع إلينا دفعناه إليكم فرفعوا الواقعة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأنزل الله تعالى هذه الآية
المسألة الثانية قوله شهادة بينكم يعني شهادة ما بينكم وما بينكم كناية عن التنازع والتشاجر وإنما أضاف الشهادة إلى التنازع لأن الشهود إنما يحتاج إليهم عند وقوع التنازع وحذف ما من قوله شهادة بينكم جائز لظهوره ونظيره قوله هذا فراق بيني وبينك الكهف 78 أي ما بيني وبينك وقوله لقد تقطع بينكم الأنعام 94 في قراءة من نصب وقوله إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية يعني الشهادة المحتاج إليها عند حضور الموت وحين الوصية بدل من قوله إذا حضر أحدكم لأن زمان حضور الموت هو زمان حضور الوصية فعرف ذلك الرمان بهذين الأمرين الواقعين فيه كما يقال ائتني إذا زالت الشمس حين صلاة الظهر والمراد بحضور الموت مشارفته وظهور أمارات وقوعه كقوله كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية البقرة 180 قالوا وقوله إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية دليل على وجوب الوصية لأنه تعالى جعل زمان حضور الموت غير زمان الوصية وهذا إنما يكون إذا كانا متلازمين وإنما تحصل هذه الملازمة عند وجوب الوصية
ثم قال تعالى اثنان ذو عدل منكم وفيه مسألتان
المسألة الأولى في الآية حذف والمراد أن يشهد ذوا عدل منكم وتقدير الآية شهادة ما بينكم عند الموت الموصوف هي أن يشهد اثنان ذو عدل منكم وإنما حسن هذا الحذف لكونه معلوما
المسألة الثانية اختلف المفسرون في قوله منكم على قولين الأول وهو قول عامة المفسرين أن المراد اثنان ذوا عدل منكم يا معشر المؤمنين أي من أهل دينكم وملتكم وقوله أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض يعني أو شهادة آخرين من غير أهل دينكم وملتكم إذا كنتم في السفر فالعدلان المسلمان صالحان للشهادة في الحضر والسفر وهذا قول ابن عباس وأبي موسى الأشعري وسعيد بن