فهرس الكتاب

الصفحة 2253 من 6606

جبير وسعيد بن المسيب وشريح ومجاهد وابن سيرين وابن جريج قالوا إذا كان الإنسان في الغربة ولم يجد مسلما يشهده على وصيته جاز له أن يشهد اليهودي أو النصراني أو المجوسي أو عابد الوثن أو أي كافر كان وشهادتهم مقبولة ولا يجوز شهادة الكافرين على المسلمين إلا في هذه الصورة قال الشعبي رحمه الله مرض رجل من المسلمين في الغربة فلم يجد أحدا من المسلمين يشهده على وصيته فأشهد رجلين من أهل الكتاب فقدما الكوفة وأتيا أبا موسى الأشعري وكان واليا عليها فأخبراه بالواقعة وقدما تركته ووصيته فقال أبو موسى هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام ثم حلفهما في مسجد الكوفة بعد العصر بالله أنهما ما كذبا ولا بدلا وأجاز شهادتهما ثم إن القائلين بهذا القول منهم من قال هذا الحكم بقي محكما ومنهم من قال صار منسوخا

القول الثاني وهو قول الحسن والزهري الفقهاؤ أن قوله ذوا عدل منكم أي من أقاربكم وقوله أو آخران من غيركم أي من الأجانب إن أنتم ضربتم في الأرض أي أن توقع الموت في السفر ولم يكن معهم أحد من أقاربكم فاستشهدوا أجنبيين على الوصية وجعل الأقارب أولا لأنهم أعلم بأحوال الميت وهم به أشفق وبورثته أرحم وأرأف واحتج الذاهبون إلى القول الأول على صحة قولهم بوجوه

الحجة الأولى أنه تعالى قال في أول الآية يا أيها الذين آمنوا فعمم بهذا الخطاب جميع المؤمنين فلما قال بعده أو آخران من غيركم كان المراد أو آخران من جميع المؤمنين لا محالة

الحجة الثانية أنه تعالى قال أو لآخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض وهذا يدل على أن جواز الاستشهاد بهذين الآخرين مشروط بكون المستشهد في السفر فلو كان هذان الشاهدان مسلمين لما كان جواز الاستشهاد بهما مشروطا بالسفر لأن استشهاد المسلم جائز في السفر والحضر

الحجة الثالثة الآية دالة على وجوب الحلف على هذين الشاهدين من بعد الصلاة وأجمع المسلمون على أن الشاهد المسلم لا يجب عليه الحلف فعلمنا أن هذين الشاهدين ليسا من المسلمين

الحجة الرابعة أن سبب نزول هذه الآية ما ذكرناه من شهادة النصاريين على بديل وكان مسلما

الحجة الخامسة ما روينا أن أبا موسى الأشعري قضى بشهادة اليهوديين بعد أن حلفهما وما أنكر عليه أحد من الصحابة فكان ذلك إجماعا

الحجة السادسة إنا إنما نجيز إشهاد الكافرين إذا لم نجد أحدا من المسلمينن والضرورات قد تبيح المحذورات ألا ترى أنه تعالى أجاز التيمم والقصر في الصلاة والافطار في رمضان وأكل الميتة في حال الضرورة والضرورة حاصلة في هذه المسألة لأن المسلم إذا قرب أجله في الغربة ولم يجد مسلما يشهده على نفسه ولم تكن شهادة الكفار مقبولة فإنه يضيع أكثر مهماته فإنه ربما وجبت عليه زكوات وكفارات وما أداها وربما كان عنده ودائع أو ديون كانت في ذمته وكما تجوز شهادة النساء فيما يتعلق بأحوال النساء كالحيض والحبل والولادة والاستهلال لأجل أنه لا يمكن وقوف الرجال على هذه الاحوال فاكتفينا فيها بشهادة النساء لأجل الضرورة فكذا ههنا وأما قول من يقول بأن هذا الحكم صار منسوخا فبعيد لاتفاق أكثر الأمة على أن سورة المائدة من آخر ما نزل من القرآن وليس فيها منسوخ واحتج القائلون بالقول الثاني بقوله وأشهدوا ذوي عدك منكم الطلاق 2 والكافر لا يكون عدلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت