فهرس الكتاب

الصفحة 2254 من 6606

أجاب الأولون عنه لم لا يجوز ان يكون المراد بالعدل من كان عدلا في الاحتراز عن الكذب لا بد من كان عدلا في الدين والاعتقاد والدليل عليه أنا أجمعنا على قبول شهادة أهل الأهواء والبدع مع أنهم ليسوا عدولا في مذاهبهم ولكنهم لما كانوا عدولا في الاحتراز عن الكذب قبلنا شهادتهم فكذا ههنا سلمنا أن الكافر ليس بعدل إلا أن قوله وأشهدوا ذوي عدل منكم عام وقول في هذه الآية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض خاص فإنه أوجب شهادة العدل الذي يكون منا في الحضر واكتفى بشهادة من لا يكون منا في السفر فهذه الآية خاصة والآية التي ذكرتموها عامة والخاص مقدم على العام لا سيما إذا كان الخاص متأخرا في النزول ولا شك أن سورة المائدة متأخرة فكان تقديم هذه الآية الخاصة على الآية العامة التي ذكرتموها واجبا بالاتفاق والله أعلم

ثم قال تعالى أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابكم مصيبة الموت

وفيه مسألتان

المسألة الأولى قوله أو آخران عطف على قوله اثنان والتقدير شهادة بينكم أن يشهد اثنان منكم أو آخران من غيركم

المسألة الثانية قوله إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابكم مصيبة الموت المقصود منه بيان أن جواز الاستشهاد بآخرين من غيرهم مشروط بما إذا كان المستشهد مسافرا ضاربا في الأرض وحضرت علامات نزول الموت به

ثم قال تعالى وتحسبونهما من بعد الصلاة وفيه مسألتان

المسألة الأولى تحسبونهما أي توقفونهما كما يقول الرجل مر بي فلان على فرس فحبس علي دابته أي أوقفها وحبست الرجل في الطريق أكلمه أي أوقفته

فإن قيل ما موقع تحبسونهما

قلنا هو استئناف كأنه قيل كيف نعمل إن حصلت الريبة فيهما فقيل تحبسونهما

المسألة الثانية قوله من بعد الصلاة فيه أقوال الأول قال ابن عباس من بعد صلاة أهل دينهما والثاني قال عامة المفسرين من بعد صلاة العصر

فإن قيل كيف عرف أن المراد هو صلاة العصر مع أن المذكور هو الصلاة المطلقة

قلنا إنما عرف هذا التعيين بوجوه أحدها أن هذا الوقت كان معروفا عندهم بالتحليف بعدها فالتقييد بالمعروف المشهور أغنى عن التقييد باللفظ وثانيها ما روي أنه لما نزلت هذه الآية صلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) صلاة العصر ودعا بعدي وتميم فاستحلفهما عند المنبر فصار فعل الرسول دليلا على التقييد وثالثها أن جميع أهل الأديان يعظمون هذا الوقت ويذكرون الله فيه ويحترزون عن الحلف الكاذب وأهل الكتاب يصلون لطلوع الشمس وغروبها

والقول الثالث قال الحسن المراد بعد الظهر أو بعد العصر لأن أهل الحجاز كانوا يقعدون للحكومة بعدهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت