فهرس الكتاب
القول الرابع أن المراد بعد أداء الصلاة أي صلاة كانت من التحليف بعد إقامة الصلاة هو أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر فكان احتراز الحالف عن الكذب في ذلك الوقت أتم وأكمل والله أعلم
المسألة الثالثة قال الشافعي رحمه الله الأيمان تغلظ في الدماء والطلاق والعتاق والمال إذا بلغ مائتي درهم في الزمان والمكان فيحلف بعد العصر بمكة بين الركن والمقام وبالمدينة عند المنبر وفي بيت المقدس عند الصخرة وفي سائر البلدان في أشرف المساجد وقال أبو حنيفة رحمه الله يحلف من غير أن يختص الحلف بزمان أو مكان وهذا على خلاف الآية ولأن المقصود منه التهويل والتعظيم ولا شك أن الذي ذكره الشافعي رضي الله عنه أقوى
ثم قال تعالى فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى وفيه مسائل
المسألة الأولى الفاء في قوله فيقسمان بالله للجزاء يعني تحسبونهما فيقدمان لأجل ذلك الحبس على القسم قوله وإن ارتبتم اعتراض بين القسم والمقسم عليه والمعنى إن ارتبتم في شأنهما واتهمتموهما فحلفوهما وبهذا يحتج من يقول الآية نازلة في إشهاد الكفار لأن تحليف الشاهد المسلم غير مشروع ومن قال الآية نازلة في حق المسلم قال إنها منسوخة وعن علي عليه السلام أنه كان يحلف الشاهد والراوي عند التهمة
المسألة الثالثة قوله لا نشتري به ثمنا يعني يقسمان بالله أنا لا نبيع عهد الله بشيء من الدنيا قائلين لا نشتري به ثمنا وهو كقوله إن الذين يشرون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا آل عمران 77 أي لا نأخذ ولا نستبدل ومن باع شيئا فقد اشترى ثمنه وقوله ولو كان ذا قربى أي لا نبيع عهد الله بشيء من الدنيا ولو كان ذلك الشيء حبوة ذي قربى أو نفسه وخص ذا القربى بالذكر لأن الميل إليهم أتم والمداهنة بسببهم أعظم وهو كقوله كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين أو الأقربين النساء 135
ثم قال تعالى ولا نكتم شهادة الله وفيه مسألتان
المسألة الأولى هذا عطف على قوله لا نشتري به ثمنا يعني أنهما يقسمان حال ما يقولان لا نشتري به ثمنا ولا نكتم شهادة الله أي الشهادة التي أمر الله بحفضها وإظهارها
المسألة الثانية نقل عن الشعبي أنه وقف على قوله شهادة ثم ابتدأ الله بالمد على طرح حرف القسم وتعويض حرف الاستفهام منه وروي عنه بغير مد على ما ذكره سيبويه أن منهم من يقول الله لقد كان كذا والمعنى تالله
ثم قال تعالى إنا إذا لمن الآثمين يعني إذا كتمناها كنا من الآثمين