فهرس الكتاب

الصفحة 2255 من 6606

القول الرابع أن المراد بعد أداء الصلاة أي صلاة كانت من التحليف بعد إقامة الصلاة هو أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر فكان احتراز الحالف عن الكذب في ذلك الوقت أتم وأكمل والله أعلم

المسألة الثالثة قال الشافعي رحمه الله الأيمان تغلظ في الدماء والطلاق والعتاق والمال إذا بلغ مائتي درهم في الزمان والمكان فيحلف بعد العصر بمكة بين الركن والمقام وبالمدينة عند المنبر وفي بيت المقدس عند الصخرة وفي سائر البلدان في أشرف المساجد وقال أبو حنيفة رحمه الله يحلف من غير أن يختص الحلف بزمان أو مكان وهذا على خلاف الآية ولأن المقصود منه التهويل والتعظيم ولا شك أن الذي ذكره الشافعي رضي الله عنه أقوى

ثم قال تعالى فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى وفيه مسائل

المسألة الأولى الفاء في قوله فيقسمان بالله للجزاء يعني تحسبونهما فيقدمان لأجل ذلك الحبس على القسم قوله وإن ارتبتم اعتراض بين القسم والمقسم عليه والمعنى إن ارتبتم في شأنهما واتهمتموهما فحلفوهما وبهذا يحتج من يقول الآية نازلة في إشهاد الكفار لأن تحليف الشاهد المسلم غير مشروع ومن قال الآية نازلة في حق المسلم قال إنها منسوخة وعن علي عليه السلام أنه كان يحلف الشاهد والراوي عند التهمة

المسألة الثالثة قوله لا نشتري به ثمنا يعني يقسمان بالله أنا لا نبيع عهد الله بشيء من الدنيا قائلين لا نشتري به ثمنا وهو كقوله إن الذين يشرون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا آل عمران 77 أي لا نأخذ ولا نستبدل ومن باع شيئا فقد اشترى ثمنه وقوله ولو كان ذا قربى أي لا نبيع عهد الله بشيء من الدنيا ولو كان ذلك الشيء حبوة ذي قربى أو نفسه وخص ذا القربى بالذكر لأن الميل إليهم أتم والمداهنة بسببهم أعظم وهو كقوله كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين أو الأقربين النساء 135

ثم قال تعالى ولا نكتم شهادة الله وفيه مسألتان

المسألة الأولى هذا عطف على قوله لا نشتري به ثمنا يعني أنهما يقسمان حال ما يقولان لا نشتري به ثمنا ولا نكتم شهادة الله أي الشهادة التي أمر الله بحفضها وإظهارها

المسألة الثانية نقل عن الشعبي أنه وقف على قوله شهادة ثم ابتدأ الله بالمد على طرح حرف القسم وتعويض حرف الاستفهام منه وروي عنه بغير مد على ما ذكره سيبويه أن منهم من يقول الله لقد كان كذا والمعنى تالله

ثم قال تعالى إنا إذا لمن الآثمين يعني إذا كتمناها كنا من الآثمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت