فهرس الكتاب

الصفحة 2256 من 6606

فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّآ إِثْمًا فَآخَرَانِ يِقُومَانُ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الاٌّ وْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَآ إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ

ثم قال تعالى فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا قال الليث رحمه الله عثر الرجل يعثر عثورًا إذا هجم على أمر لم يهجم عليه غيره وأعثرت فلانًا على أمري أي أطلعته عليه وعثر الرجل يعثر عثرة إذا وقع على شيء قال أهل اللغة وأصل عثر بمعنى اطلع من العثرة التي هي الوقوع وذلك لأن العاثر إنما يعثر بشيء كان لا يراه فلما عثر به اطلع عليه ونظر ما هو فقيل لكل من اطلع على أمر كان خفيًا عليه قد عثر عليه وأعثر غيره إذا أطلعه عليه ومنه قوله تعالى وَكَذالِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ ( الكهف 21 ) أي اطلعنا ومعنى الآية فإن حصل العثور والوقوف على أنهما أتيا بخيانة واستحقا الإثم بسبب اليمين الكاذبة

ثم قال تعالى فَآخَرَانِ يِقُومَانُ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الاْوْلَيَانِ وفيه مسائل

المسألة الأولى اعلم أن معنى الآية فإن عثر بعدما حلف الوصيان على أنهما استحقا إثمًا أي حنثًا في اليمين بكذب في قول أو خيانة في ممال قام في اليمين مقامهما رجلان من قرابة الميت فيحلفان بالله لقد ظهرنا على خيانة الذميين وكذبهما وتبديلهما وما اعتدينا في ذلك وما كذبنا وروي أنه لما نزلت الآية الأولى صلّى رسولل الله ( صلى الله عليه وسلم ) العصر ودعا بتميم وعدي فاستحلفهما عند المنبر بالله الذي لا إل ه إلا هو أنه لم يوجد منال خيانة في هذا المال ولما حلفا خلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) سبيلهما وكتما الإناء مدة ثم ظهروا واخلفوا فقيل وجد بمكة

وقيل لما طالت المدة أظهرا الإناء فبلغ ذلك بني سهم فطالبوهما فقالا كنا قد اشتريناه منه فقالوا ألم نقل لكم هل باع صاحبنا شيئًا فقلتما لا فقالا لم يكن عندنا بينة فكرهنا أن نعثر فكتمنا فرفعوا القصة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأننزل الله تعالى فَإِنْ عُثِرَ الآية فقام عمرو بن العاص والمطلب بن أبي رفاعة السهميان فحلفا بالله بعد العصر فدفع الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) الإناء إليهما وإلى أولياء الميت وكان تميم الداري يقول بعدما أسلم صدق الله ورسوله أنا أخذت الإناء فأتوب إلى الله تعالى وعن ابن عباس أنه بقيت تلك الواقعة مخفية إلى أن أسلم تميم الداري فلما أسلم أخبر بذلك وقال حلفت كاذبًا وأنا وصاحبي بعنا الإناء بألف وقسمنا الثمن ثم دفع خمسمائة درهم من نفسه ونزع من صاحبه خمسمائة أخرى ودفع الألف إلى موالي الميت

المسألة الثانية قوله فَآخَرَانِ يِقُومَانُ مَقَامَهُمَا أي مقام الشاهدين اللذين هما من غير ملتهما وقوله مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الاْوْلَيَانِ المراد به موالي الميت وقد أكثر الناس في أنه لم وصف موالي الميت بهذا الوصف والأصح عندي فيه وجه واحد وهو أنهم إنما وصفوا بذلك لأنه لما أخذ مالهم فقد استحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت