فهرس الكتاب
ورابعها قوله تعالى وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطّينِ كَهَيْئَة ِ الطَّيْرِ بِإِذْنِى فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِى وفيه مسائل
المسألة الأولى قرأ نافع فَتَكُونُ والباقون عَلَيْهِمْ طَيْرًا بغير ألف وطير جمع طائر كضأن وضائن وركب وراكب
المسألة الثانية أنه تعالى ذكر ههنا فَتَنفُخُ فِيهَا وذكر في آل عمران فَأَنفُخُ فِيهِ ( آل عمران 49 )
والجواب أن قوله كَهَيْئَة ِ الطَّيْرِ أي هيئة مثل هيئة الطير فقوله فَتَنفُخُ فِيهَا الضمير للكاف لأنها صفة الهيئة التي كان يخلقها عيسى وينفخ فيها ولا يرجع إلى الهيئة المضاف إليها لأنها ليست من خلقه ولا نفخه في شيء
إذا عرفت هذا فنقول الكاف تؤنث بحسب المعنى لدلالتها على الهيئة التي هي مثل هيئة الطير وتذكر بحسب الظاهر وإذا كان كذلك جاز أن يقع الضمير عنها تارة على وجه التذكير وأخرى على وجه التأنيث
المسألة الثالثة أنه تعالى اعتبر الأذن في خلق الطين كهيئة الطير وفي صيرورته ذلك الشيء طيرًا وإنما أعاد قوله بِإِذْنِى تأكيدًا لكون ذلك واقعًا بقدرة الله تعالى وتخليقه لا بقدرة عيسى وإيجاده
وخامسها قوله تعالى وَتُبْرِىء الاْكْمَهَ وَالاْبْرَصَ بِإِذْنِى وإبراء الأكمه والأبرص معروف وقال الخليلي الأكه من ولد أعمى والأعمى من ولد بصيرا ثم عمي
وسادسها قوله تعالى وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِى أي وإذ تخرج الموتى من قبورهم أحياء باذني أي بفعلي ذلك عند دعائك وعند قولك للميت أخرج بإذن الله من قبرك وذكر الإذن في هذه الأفاعيل إنما هو على معنى إضافة حقيقة الفعل إلى الله تعالى كقوله وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله ( آل عمران 145 ) أي إلا بخلق الله الموت فيها
وسابعها قوله تعالى وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِى إِسْراءيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيّنَاتِ وفيه مسألتان