فهرس الكتاب

الصفحة 2263 من 6606

المسألة الأولى قوله إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيّنَاتِ يحتمل أن يكون المراد منه هذه البينات التي تقدم ذكرها وعلى هذا التقدير فالألف وللام للعهد ويحتمل أن يكون المراد منه جنس البينات

المسألة الثانية روي أنه عليه الصلاة والسلام لما أظهر هذه المعجزات العجيبة قصد اليهود قتله فخلصه الله تعالى منهم حيث رفعه إلى السماء

ثم قال تعالى فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَاذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ وفيه مسألتان

المسألة الأولى قرأ حمزة والكسائي سَاحِرٌ بالألف وكذلك في يونس وهود والصف وقرأ ابن عامر وعاصم في يونس بالألف فقط والباقون سَاحِرٌ فمن قرأ سَاحِرٌ أشار إلى الرجل ومن قرأ سَاحِرٌ أشار به إلى ما جاء به وكلاهما حسن لأن كل واحد منهما قد تقدم ذكره قال الواحدي رحمه الله والاختيار سَاحِرٌ لجواز وعوعه على الحدث والشخص أما وقوعه على الحدث فظاهر وأما وقوعه على الشخص فتقول هذا سحر وتريد به ذو سحر كما قال تعالى وَلَاكِنَّ الْبِرَّ مَنْ ءامَنَ ( البقرة 177 ) أي ذا البر قال الشاعر

فإنما هي إقبال وإدبار

المسألة الثانية فإن قيل إنه تعالى شرع ههنا في تعديد نعمه على عيسى عليه السلام وقول الكفار في حقه إِنْ هَاذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ ليس من النعم فكيف ذكره ههنا

والجواب أن من الأمثال المشهورة أن كل ذي نعمة محسود وطعن الكفار في عيسى عليه السلام بهذا الكلام يدل على أن نعم الله في حقه كانت عظيمة فحسن ذكره عند تعديد النعم للوجه الذي ذكرناه

وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ ءَامِنُواْ بِى وَبِرَسُولِى قَالُوا ءَامَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ

وثامنها قوله تعالى وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيّينَ أَنْ ءامِنُواْ بِى وَبِرَسُولِى وقد تقدم تفسير الوحي فمن قال إنهم كانوا أنبياء قال ذلك الوحي هو الوحي الذي يوحى إلى الأنبياء ومن قال إنهم ما كانوا أنبياء قال المراد بذلك الوحي الإلهام والالقاء في القلب كما في قوله تعالى وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ ( القصص 7 ) وقوله وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ ( النحل 68 ) وإنما ذكر هذا في معرض تعديد النعم لأن صيرورة الإنسان مقبول القول عند الناس محبوبًا في قلوبهم من أعظم نعم الله على الإنسان وذكر تعالى أنه لما ألقى ذلك الوحي في قلوبهم آمنوا وأسلموا وإنما قدم ذكر الإيمان على الإسلام لأن الإيمان صفة القلب والإسلام عبارة عن الإنقياد والخضوع في الظاهر يعني رمنوا بقلوبهم وانقادوا بظواهرهم

فإن قيل إنه تعالى قال في أول الآية اذْكُرْ نِعْمَتِى عَلَيْكَ وَعَلَى والِدَتِكَ ( المائدة 110 ) ثم إن جميع ما ذكره تعالى من النعم مختص بعيسى عليه السلام وليس لأمه بشيء منها تعلق

قلنا كل ما حصل للولد من النعم الجليلة والدرجات العالية فهو حاصل على سبيل الضمن والتبع للأم ولذلك قال تعالى الْفَاسِقِينَ يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ إِذْ قَالَ اللَّهُ ياعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِى عَلَيْكَ ( المائدة 110 ) كان يلبس الشعر ويأكل الشجر ولا يدخر شيئًا لغد ويقول مع كل يوم رزقه ومن لم يكن له بيت فيخرب ولا ولد فيموت أينما أمسى بات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت