فهرس الكتاب

الصفحة 2271 من 6606

لأن قوله إِن تُعَذّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ يعني ان توفيتهم على هذا الكفر وعذبتهم فإنهم عبادك فلك ذاك وان أخرجتهم بتوفيقك من ظلمة الكفر إلى نور الايمان وغفرت لهم ما سلف منهم فلك أيضًا ذاك على هذا التقدير فلا إشكال

المسألة الثانية احتج بعض الأصحاب بهذه الآية على شفاعة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) في حق الفساق قالوا لأن قول عيسى عليه السلام إِن تُعَذّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ليس في حق أهل الثواب لأن التعذيب لا يليق بهم وليس أيضًا في حق الكفار لأن قوله وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ لا يليق بهم فدل على أن ذلك ليس إلا في حق الفساق من أهل الايمان وإذا ثبت شفاعة الفساق في حق عيسى عليه السلام ثبت في حق محمد ( صلى الله عليه وسلم ) بطريق الأولى لأنه لا قائل بالفصل

المسألة الثالثة روى الواحدي رحمه الله أن في مصحف عبد الله ( وإن تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم سمعت شيخي ووالدي رحمه الله يقول العَزِيزُ الحَكِيمُ هاهنا أولى من الغفور الرحيم لأن كونة غفورًا رحيمًا يشبه الحالة الموجبة للمغفرة والرحمة لكل محتاج وأنا العزة والحكمة فهما لا يوجبان المغفرة فإن كونه عزيزًا يقتضي أنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وأنه لا اعتراض عليه لأحد فإذا كان عزيزًا متعاليًا عن جميع جهات الاستحقاق ثم حكم بالمغفرة كان الكرم هاهنا أتم مما إذا كان كونه غفورًا رحيمًا يوجب المغفرة والرحمة فكانت عبارته رحمه الله أن يقول عز عن الكل ثم حكم بالرحمة فكان هذا أكمل وقال قوم آخرون إنه لو قال فإنك أنت الغفور الرحيم أشعر ذلك بكونه شفيعًا لهم فلما قال فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ دل ذلك على أن غرضه تفويض الأمر بالكلية إلى الله تعالى وترك التعرض لهذا الباب من جميع الوجوه

قَالَ اللَّهُ هَاذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاٌّ نْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا رَّضِى َ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذالِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ

ثم قال تعالى قَالَ اللَّهُ هَاذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ وفيه مسائل

المسألة الأولى أجمعوا على أن المراد بهذا اليوم يوم القيامة والمعنى أن صدقهم في الدنيا ينفعهم في القيامة والدليل على أن المراد ما ذكرنا أن صدق الكفار في القيامة لا ينفعهم ألا ترى أن إبليس قال إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ( إبراهيم 22 ) فلم ينفعه هذا الصدق وهذا الكلام تصديق من الله تعالى لعيسى في قوله مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِى بِهِ ( المائدة 117 )

المسألة الثانية قرأ جمهور القرّاء يَوْمٍ بالرفع وقرأ نافع بالنصب واختاره أبو عبيدة فمن قرأ بالرفع قال الزجاج التقدير هذا اليوم يوم منفعة الصادقين وأما النصب ففيه وجوه الأول على أنه ظرف لقال والتقدير قال الله هذا القول لعيسى يوم ينفع الثاني أن يكون التقدير هذا الصدق واقع يوم ينفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت