فهرس الكتاب

الصفحة 2273 من 6606

المناسبة بين ذلك المفتتح وهذا المختتما والثالث أن السورة اشتملت على أنواع كثيرة من العلوم فمنها بيان الشرائع والأحكام والتكاليف ومنها المناظرة مع اليهود في إنكارهم شريعة محمد عليه الصلاة والسلام ومنها المناظرة مع النصارى في قولهم بالتثليث فختم السورة بهذه النكتة الوافية بإثبات كل هذه المطالب فإنه قال للَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ وَمَا فِيهِنَّ ومعناه أن كل ما سوى الحق سبحانه فانه ممكن لذاته موجود بإيجاده تعالى وإذا كان الأمر كذلك كان مالكًا لجميع الممكنات والكائنات موجدًا لجميع الأرواح والأجساد وإذا ثبت هذا لزم منه ثبوت كل المطالب المذكورة في هذه السورة وأما حسن التكليف كيف شاء وأراد فذاك ثابت لأنه سبحانه لما كان مالكًا للكل كان لله أن يتصرف في الكل بالأمر والنهي والثواب والعقاب كيف شاء وأراد فصح القول بالتكليف على أي وجه أراده الحق سبحانه وتعالى وأما الرد على اليهود فلأنه سبحانه لما كان مالك الملك فله بحكم المالكية أن ينسخ شرع موسى ويضع شرع محمد عليهما الصلاة والسلام وأما الرد على النصارى فلأن عيسى ومريم داخلان فيما سوى الله لأنا بينا أن الموجد إما أن يكون هو الله تعالى أو غيره وعيسى ومريم لا شك في كونهما داخلين في هذا القسم فإذا دلنا على أن كل ما سوى الله تعالى ممكن لذاته موجود بإيجاد الله كائن بتكوين الله كان عيسى ومريم عليهما السلام كذلك ولا معنى للعبودية إلا ذلك فثبت كونهما عبدين مخلوقين فظهر بالتقرير الذي ذكرناه أن هذه الآية التي جعلها الله خاتمة لهذه السورة برهان قاطع في صحة جميع العلوم التي اشتملت هذه السورة عليها والله أعلم بأسرار كلامه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت