فهرس الكتاب

الصفحة 2494 من 6606

المرتبة الأولى وهي حصول الاستعداد فقط هي المسماة بالموت

والمرتبة الثانية وهي أن تحصل العلوم البديهية الكلية فيه فهي المشار إليها بقوله فَأَحْيَيْنَاهُ

والمرتبة الثالثة وهي تركيب البديهيات حتى يتوصل بتركيباتها إلى تعرف المجهولات النظرية فهي المراد من قوله تعالى وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا

والمرتبة الرابعة وهي قوله يَمْشِي بِهِ فِى النَّاسِ إشارة إلى كونه مستحضرًا لتلك الجلايا القدسية ناظرًا إليها وعند هذا تتم درجات سعادات النفس الإنسانية ويمكن أن يقال أيضًا الحياة عبارة عن الاستعداد القائم بجوهر الروح والنور عبارة عن إيصال نور الوحي والتنزيل به فإنه لا بد في الإبصار من أمرين من سلامة الحاسة ومن طلوع الشمس فكذلك البصيرة لا بد فيها من أمرين من سلامة حاسة العقل ومن طلوع نور الوحي والتنزيل فلهذا السبب قال المفسرون المراد بهذا النور القرآن ومنهم من قال هو نور الدين ومنهم من قال هو نور الحكمة والأقوال بأسرها متقاربة والتحقيق ما ذكرناه وأما مثل الكافر فَهُوَ كَمَنْ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مّنْهَا وفي قوله لَيْسَ بِخَارِجٍ مّنْهَا دقيقة عقلية وهي أن الشيء إذا دام حصوله مع الشيء صار كالأمر الذاتي والصفة اللازمة له فإذا دام كون الكافر في ظلمات الجهل والأخلاق الذميمة صارت تلك الظلمات كالصفة الذاتية اللازمة له يعسر إزالتها عنه نعوذ بالله من هذه الحالة وأيضًا الواقف في الظلمات يبقى متحيرًا لا يهتدي إلى وجه صلاحه فيستولي عليه الخوف والفزع والعجز والوقوف

المسألة الرابعة اختلفوا في أن هذين المثلين المذكورين هل هما مخصوصان بإنسانين معينين أو عامان في كل مؤمن وكافر فيه قولان الأول أنه خاص بإنسانين على التعيين ثم فيه وجوه الأول قال ابن عباس إن أبا جهل رمى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بفرث وحمزة يومئذ لم يؤمن فأخبر حمزة بذلك عند قدومه من صيد له والقوس بيده فعمد إلى أبي جهل وتوخاه بالقوس وجعل يضرب رأسه فقال له أبو جهل أما ترى ما جاء به سفه عقولنا وسب آلهتنا فقال حمزة أنتم أسفه الناس تعبدون الحجارة من دون الله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله فنزلت هذه الآية

والرواية الثانية قال مقاتل نزلت هذه الآية في النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأبي جهل وذلك أنه قال زاحمنا بنو عبد مناف في الشرف حتى إذا صرنا كفرسى رهان قالوا منا نبي يوحى إليه والله لا نؤمن به إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه فنزلت هذه الآية

والرواية الثالثة قال عكرمة والكلبي نزلت في عمار بن ياسر وأبي جهل

والرواية الرابعة قال الضحاك نزلت في عمر بن الخطاب وأبي جهل

والقول الثاني إن هذه الآية عامة في حق جميع المؤمنين والكافرين وهذا هو الحق لأن المعنى إذا كان حاصلًا في الكل كان التخصيص محض التحكم وأيضًا قد ذكرنا أن هذه السورة نزلت دفعة واحدة فالقول بأن سبب نزول هذه الآية المعينة كذا وكذا مشكل إلا إذا قيل إن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال إن مراد الله تعالى من هذه الآية العامة فلان بعينه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت