فهرس الكتاب

الصفحة 2500 من 6606

يجد من نفسه ذلك الضيق والحرج في بعض الأوقات

وأجاب عنه بأن قال وكذلك نقول ودفع ذلك لا يمكن خصوصًا عند ورود أدلة الله تعالى وعند ظهور نصرة الله للمؤمنين وعند ظهور الذلة والصغار فيهم هذا غاية تقرير هذا الجواب

والوجه الثاني في التأويل قالوا لم لا يجوز أن يقال المراد فمن يرد الله أن يهديه إلى الجنة يشرح صدره للإسلام أي يشرح صدره للإسلام في ذلك الوقت الذي يهديه فيه إلى الجنة لأنه لما رأى أن بسبب الإيمان وجد هذه الدرجة العالية والمرتبة الشريفة يزداد رغبة في الإيمان ويحصل في قلبه مزيد انشراح وميل إليه ومن يرد أن يضله يوم القيامة عن طريق الجنة ففي ذلك الوقت يضيق صدره ويحرج صدره بسبب الحزن الشديد الذي ناله عند الحرمان من الجنة والدخول في النار قالوا فهذا وجه قريب واللفظ محتمل له فوجب حمل اللفظ عليه

والوجه الثالث في التأويل أن يقال حصل في الكلام تقديم وتأخير فيكون المعنى من شرح صدر نفسه بالإيمان فقد أراد الله أن يهديه أي يخصه بالألطاف الداعية إلى الثبات على الإيمان أو يهديه بمعنى أنه يهديه إلى طريق الجنة ومن جعل صدره ضيقًا حرجًا عن الإيمان فقد أراد الله أن يضله عن طريق الجنة أو يضله بمعنى أنه يحرمه عن الألطاف الداعية إلى الثبات على الإيمان فهذا هو مجموع كلامهم في هذا الباب

والجواب عما قالوه أولًا من أن الله تعالى لم يقل في هذه الآية أنه يضله بل المذكور فيه أنه لو أراد أن يضله لفعل كذا وكذا

فنقول قوله تعالى في آخر الآية كَذالِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ تصريح بأنه يفعل بهم ذلك الإضلال لأن حرف ( الكاف ) في قوله كَذالِكَ يفيد التشبيه والتقدير وكما جعلنا ذلك الضيق والحرج في صدره فكذلك نجعل الرجس على قلوب الذين لا يؤمنون

والجواب عما قالوه ثانيًا وهو قوله ومن يرد الله أن يضله عن الدين

فنقول إن قوله في آخر الآية كَذالِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ تصريح بأن المراد من قوله وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ هو أنه يضله عن الدين

والجواب عما قالوه ثالثًا من أن قوله كَذالِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ يدل على أنه تعالى إنما يلقي ذلك الضيق والحرج في صدورهم جزاء على كفرهم

فنقول لا نسلم أن المراد ذلك بل المراد كذلك يجعل الله الرجس على قلوب الذين قضي عليهم بأنهم لا يؤمنون وإذا حملنا هذه الآية على هذا الوجه سقط ما ذكروه

والجواب عما قالوه رابعًا من أن ظاهر الآية يقتضي أن يكون ضيق الصدر وحرجه شيئًا متقدمًا على الضلال وموجبًا له

فنقول الأمر كذلك لأنه تعالى إذا خلق في قلبه اعتقادًا بأن الإيمان بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) يوجب الذم في الدنيا والعقوبة في الآخرة فهذا الاعتقاد يوجب إعراض النفس ونفور القلب عن قبول ذلك الإيمان ويحصل في ذلك القلب نفرة ونبوة عن قبول ذلك الإيمان وهذه الحالة شبيهة بالضيق الشديد لأن الطريق إذا كان ضيقًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت