فهرس الكتاب

الصفحة 2509 من 6606

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَآ أَجَلَنَا الَّذِى أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَآ إِلاَّ مَا شَآءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ

اعلم أنه تعالى لما بين حال من يتمسك بالصراط المستقيم بين بعده حال من يكون بالضد من ذلك لتكون قصة أهل الجنة مردفة بقصة أهل النار وليكون الوعيد مذكورًا بعد الوعد وفيه مسائل

المسألة الأولى وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ منصوب بمحذوف أي واذكر يوم نحشرهم أو يوم نحشرهم قلنا يا معشر الجن أو يوم نحشرهم وقلنا يا معشر الجن كان ما لا يوصف لفظاعته

المسألة الثانية الضمير في قوله وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ إلى ماذا يعود فيه قولان الأول يعودإلى المعلوم لا إلى المذكور وهو الثقلان وجميع المكلفين الذين علم أن الله يبعثهم والثاني أنه عائد إلى الشياطين الذين تقدم ذكرهم في قوله وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نِبِى ّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنّ يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ( الأنعام 112 )

المسألة الثالثة في الآية محذوف والتقدير يوم نحشرهم جميعًا فنقول يا معشر الجن فيكون هذا القائل هو الله تعالى كما أنه الحاشر لجميعهم وهذا القول منه تعالى بعد الحشر لا يكون إلا تبكيتًا وبيانًا لجهة أنهم وإن تمردوا في الدنيا فينتهي حالهم في الآخرة إلى الاستسلام والانقياد والاعتراف بالجرم وقال الزجاج التقدير فيقال لهم يا معشر الجن لأنه يبعد أن يتكلم الله تعالى بنفسه مع الكفار بدليل قوله تعالى في صفة الكفار وَلاَ يُكَلّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَة ِ ( البقرة 174 )

أما قوله تعالى قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مّنَ الإنْسِ فنقول هذا لا بد فيه من التأويل لأن الجن لا يقدرون على الاستكثار من نفس الإنس لأن القادر على الجسم وعلى الأحياء والفعل ليس إلا الله تعالى فوجب أن يكون المراد قد استكثرتم من الدعاء إلى الضلال مع مصادفة القبول

أما قوله وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم مّنَ الإِنْسِ فالأقرب أن فيه حذفًا فكما قال للجن تبكيتًا فكذلك قال للإنس توبيخًا لأنه حصل من الجن الدعاء ومن الإنس القبول والمشاركة حاصلة بين الفريقين فلما بكت تعالى كلا الفريقين حكى ههنا جواب الإنس وهو قولهم ربنا استمتع بعضنا ببعض فوصفوا أنفسهم بالتوفر على منافع الدنيا والاستمتاع بلذاتها إلى أن بلغوا هذا المبلغ الذي عنده أيقنوا بسوء عاقبتهم ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت