فهرس الكتاب

الصفحة 2514 من 6606

خوفهم واضطراب أحوالهم فإن من عظم خوفه كثر الاضطراب في كلامه

ثم قال تعالى وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَواة ُ الدُّنْيَا والمعنى أنهم لما أقروا على أنفسهم بالكفر فكأنه تعالى يقول وإنما وقعوا في ذلك الكفر بسبب أنهم غرتهم الحياة الدنيا

ثم قال تعالى وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ والمراد أنهم وإن بالغوا في عداوة الأنبياء والطعن في شرائعهم ومعجزاتهم إلا أن عاقبة أمرهم أنهم أقروا على أنفسهم بالكفر ومن الناس من حمل قوله وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ بأن تشهد عليهم الجوارح بالشرك والكفر ومقصودهم دفع التكرار عن الآية وكيفما كان فالمقصود من شرح أحوالهم في القيامة زجرهم في الدنيا عن الكفر والمعصية

واعلم أن أصحابنا يتمسكون بقوله تعالى أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مّنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَاذَا على أنه لا يحصل الوجوب البتة قبل ورود الشرع فإنه لو حصل الوجوب واستحقاق العقاب قبل ورود الشرع لم يكن لهذا التعليل والذكر فائدة

ذالِكَ أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ

اعلم أنه تعالى لما بين أنه ما عذب الكفار إلا بعد أن بعث إليهم الأنبياء والرسل بين بهذه الآية أن هذا هو العدل والحق والواجب وفي الآية مسائل

المسألة الأولى قال صاحب ( الكشاف ) قوله ذالِكَ إشارة إلى ما تقدم من بعثة الرسل إليهم وإنذارهم سوء العاقبة وهو خبر مبتدأ محذوف والتقدير الأمر ذلك

وأما قوله أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ ففيه وجوه أحدها أنه تعليل والمعنى الأمر ما قصصنا عليك لانتفاء كون ربك مهلك القرى بظلم وكلمة ( أن ) ههنا هي التي تنصب الأفعال وثانيها يجوز أن تكون مخففة من الثقيلة والمعنى لأنه لم يكن ربك مهلك القرى بظلم والضمير في قوله لأنه ضمير الشأن والحديث والتقدير لأن الشأن والحديث لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وثالثها أن يجعل قوله أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ بدلًا من قوله ذالِكَ كقوله وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الاْمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآْء مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ ( الحجر 66 )

وأما قوله بِظُلْمٍ ففيه وجهان الأول أن يكون المعنى وما كان ربك مهلك القرى بسبب ظلم أقدموا عليه والثاني أن يكون المراد وما كان ربك مهلك القرى ظلمًا عليهم وهو كقوله وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ( هود 117 ) في سورة هود فعلى الوجه الأول يكون الظلم فعلًا للكفار وعلى الثاني يكون عائدًا إلى فعل الله تعالى والوجه الأول أليق بقولنا لأن القول الثاني يوهم أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت