فهرس الكتاب

الصفحة 2520 من 6606

تنحرف عنه إِنّى عَامِلٌ أي أنا عامل على مكانتي التي عليها والمعنى اثبتوا على كفركم وعداوتكم فأني ثابت على الإسلام وعلى مضارتكم فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ أيناله العاقبة المحمودة وطريقة هذا الأمر طريقة قوله اعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ وهي تفويض الأمر إليهم على سبيل التهديد

البحث الثالث من في قوله فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَة ُ الدَّارِ ذكر الفراء في موضعه من الإعراب وجهين الأول أنه نصب لوقوع العلم عليه الثاني أن يكون رفعًا على معنى تعلمون أينا تكون له عاقبة الدار كقوله تعالى لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ ( الكهف 12 )

البحث الرابع قوله فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَة ُ الدَّارِ يوهم أن الكافر ليست له عاقبة الدار وذلك مشكل

قلنا العاقبة تكون على الكافر ولا تكون له كما يقال له الكثرة ولهم الظفر وفي ضده يقال عليكم الكثرة والظفر

البحث الخامس قرأ حمزة والكسائي مَّن يَكُونُ بالياء وفي القصص أيضًا والباقون بالتاء في السورتين قال الواحدي العاقبة مصدر كالعافية وتأنيثه غير حقيقي فمن أنث فكقوله فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَة ُ ( المؤمنون 41 ) ومن ذكر فكقوله وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَة ُ ( هود 67 ) وقال قَدْ جَاءتْكُمْ مَّوْعِظَة ٌ مّن رَّبّكُمْ ( يونس 57 ) وفي آية أخرى فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَة ٌ مّنْ رَّبّهِ ( البقرة 275 )

ثم قال تعالى إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ والغرض منه بيان أن قوله اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ تهديد وتخويف لا أنه أمر وطلب ومعناه أن هؤلاء الكفار لا يفلحون ولا يفوزون بمطالبهم البتة

وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالاٌّ نْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُواْ هَاذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَاذَا لِشُرَكَآئِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَآئِهِمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ

اعلم أنه تعالى لما بين قبح طريقتهم في إنكارهم البعث والقيامة ذكر عقيبه أنواعًا من جهالاتهم وركاكات أقوالهم تنبيهًا على ضعف عقولهم وقلة محصولهم وتنفيرًا للعقلاء عن الالتفات إلى كلماتهم فمن جملتها أنهم يجعلون لله من حروثهم كالتمر والقمح ومن أنعامهم كالضأن والمعز والإبل والبقر نصيبًا فقالوا هَاذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ يريد بكذبهم

فإن قيل أليس أن جميع الأشياء لله فكيف نسبوا إلى الكذب في قولهم هذا لله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت