فهرس الكتاب

الصفحة 2535 من 6606

وأما جوابهم الرابع فضعيف أيضًا لأن قوله تعالى قُل لا أَجِدُ فِيمَا أُوحِى َ إِلَيْكَ يتناول كل ما كان وحيًا سواء كان ذلك الوحي قرآنًا أو غيره وأيضًا فقوله في سورة البقرة إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَة َ يزيل هذا الاحتمال فثبت بالتقرير الذي ذكرنا قوة هذا الكلام وصحة هذا المذهب وهو الذي كان يقول به مالك بن أنس رحمه الله ومن السؤالات الضعيفة أن كثيرًا من الفقهاء خصصوا عموم هذه الآية بما نقل أنه عليه الصلاة والسلام قال ( ما استخبثه العرب فهو حرام ) وقد علم أن الذي يستخبثه العرب فهو غير مضبوط فسيد العرب بل سيد العالمين محمد صلوات الله عليه لما رآهم يأكلون الضب قال ( يعافه طبعي ) ثم إن هذا الاستقذار ما صار سببًا لتحريم الضب وأما سائر العرب فمنهم من لا يستقذر شيئًا وقد يختلفون في بعض الأشياء فيستقذرها قوم ويستطيبها آخرون فعلمنا أن أمر الاستقذار غير مضبوط بل هو مختلف باختلاف الأشخاص والأحوال فكيف يجوز نسخ هذا النص القاطع بذلك الأمر الذي ليس له ضابط معين ولا قانون معلوم

المسألة الثالثة اعلم أنا قد ذكرنا المسائل المتعلقة بهذه الأشياء الأربعة في سورة البقرة على سبيل الاستقصاء فلا فائدة في الإعادة فأولها الميتة ودخلها التخصيص في قوله عليه الصلاة والسلام ( أحلت لنا ميتتان السمك والجراد ) وثانيها الدم المسفوح والسفح الصب يقال سفح الدم سفحًا وسفح هو سفوحًا إذا سال وأنشد أبو عبيدة لكثير أقول ودمعي واكف عند رسمها

عليك سلام الله والدمع يسفح

قالن ابن عباس يريد ما خرج من الأنعام وهي أحياء وما يخرج من الأوداج عند الذبح وعلى هذا التقدير فلا يدخل فيه الكبد والطحال لجمودهما ولا ما يختلط باللحم من الدم فإنه غير سائل وسئل أو مجلز عما يتلطخ من اللحم بالدم وعن القدري يرى فيها حمرة الدم فقال لا بأس به إنما نهى عن الدم المسفوح وثالثها لحم الخنزير فإنه رجس ورابعها قوله أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وهو منسوق على قوله إِلا أَن يَكُونَ مَيْتَة ً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا فسمى ما أهل لغير الله به فسقًا لتوغله في باب الفسق كما يقال فلان كرم وجود إذا كان كاملًا فيهما ومنه قوله تعالى وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ( الأنعام 121 )

وأما قوله تعالى فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ فالمعنى أنه لما بين في هذه الأربعة أنها محرمة بين أن عند الاضطرار يزول ذلك التحريم وهذه الآية قد استقصينا تفسيرها في سورة البقرة وقوله عقيب ذلك فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ يدل على حصول الرخصة ثم بين تعالى أنه حرم على اليهود أشياء أخرى سوى هذه الأربعة وهي نوعان الأول أنه تعالى حرم عليهم كل ذي ظفر وفيه مباحث

البحث الأول قال الواحدي في الظفر لغات ظفر بضم الفاء وهو أعلاها وظفر بسكون الفاء وظفر بكسر الظاء وسكون الفاء وهي قراءة الحسن وظفر بكسرهما وهي قراءة أبي السمال

البحث الثاني قال الواحدي اختلفوا في كل ذي ظفر الذي حرمه الله تعالى على اليهود روي عن ابن عباس أنه الإبل فقط وفي رواية أخرى عن ابن عباس أنه الإبل والنعامة وهو قول مجاهد وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت