فهرس الكتاب
عبد الله بن مسلم إنه كل ذي مخلب من الطير وكل ذي حافر من الدواب ثم قال كَذالِكَ قال المفسرون وقال وسمى الحافر ظفرًا على الاستعارة وأقول أماحمل الظفر على الحافر فبعيد من وجهين الأول أن الحافر لا يكاد يسمى ظفرًا والثاني أنه لو كان الأمر كذلك لوجب أن يقال إنه تعالى حرم عليهم كل حيوان له حافر وذلك باطل لأن الآية تدل على أن الغنم والبقر مباحان لهم من حصول الحافر لهما
وإذا ثبت هذا فنقول وجب حمل الظفر على المخالب والبراثن لأن المخالب آلات الجوارح في الاصطياد والبراثن آلات السباع في الاصطياد وعلى هذا التقدير يدخل فيه أنواع السباع والكلاب والسنانير ويدخل فيه الطيور التي تصطاد لأن هذه الصفة تعم هذه الأجناس
إذا ثبت هذا فنقول قوله تعالى وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍ يفيد تخصيص هذه الحرمة بهم من وجهين الأول أن قوله وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كذا وكذا يفيد الحصر في اللغة والثاني أنه لو كانت هذه الحرمة ثابتة في حق الكل لم يبق لقوله وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا فائدة فثبت أن تحريم السباع وذوي المخالب من الطير مختص باليهود فوجب أن لا تكون محرمة على المسلمين فصارت هذه الآية دالة على هذه الحيوانات على المسلمين وعند هذا نقول ما روي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) حرم كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطيور ضعيف لأنه خبر واحد على خلاف كتاب الله تعالى فوجب أن لا يكون مقبولًا وعلى هذا التقدير يقوى قول مالك في هذه المسألة
النوع الثاني من الأشياء التي حرمها الله تعالى على اليهود خاصة قوله تعالى وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا فبين تعالى أنه حرم على اليهود شحوم البقر والغنم ثم في الآية قولان الأول إنه تعالى استثنى عن هذا التحريم ثلاثة أنواع أولها قوله إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا قال ابن عباس إلا ما علق بالظهر من الشحم فإني لم أحرمه وقال قتادة إلا ما علق بالظهر والجنب من داخل بطونها وأقول ليس على الظهر والجنب شحم إلا اللحم الأبيض السمين الملتصق باللحم الأحمر على هذا التقدير فذلك اللحم السمين الملتصق مسمم بالشحم وبهذا التقدير لو حلف لا يأكل الشحم وجب أن يحنث بأكل ذلك اللحم السمين
والاستثناء الثاني قوله تعالى أَوِ الْحَوَايَا قال الواحدي وهي المباعر والمصارين واحدتها حاوية وحوية قال ابن الأعرابي هي الحوية أو الحاوية وهي الدوارة التي في بطن الشاة وقال ابن السكيت يقال حاوية وحوايا مثل رواية وروايا
إذا عرفت هذا فالمراد أن الشحوم الملتصقة بالمباعر والمصارين غير محرمة
والاستثناء الثالث قوله وَمَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ قالوا إنه شحم الإلية في قول جميع المفسرين وقال ابن جريج كل شحم في القائم والجنب والرأس وفي العينين والأذنيين يقول إنه اختلط بعظم فهو حلال لهم وعلى هذا التقدير فالشحم الذي حرمه الله عليهم هو الثرب وشحم الكلية
القول الثاني في الآية أن قوله أَوِ الْحَوَايَا غير معطوف على المستثنى بل على المستثنى منه والتقدير حرمت عليهم شحومهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم إلا ما حملت ظهورهما فإنه غير محرم قالوا