فهرس الكتاب

الصفحة 2537 من 6606

ودخلت كلمة ( أو ) كدخولها في قوله تعالى وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءاثِمًا أَوْ كَفُورًا ( الإنسان 24 ) والمعنى كل هؤلاء أهل أن يعصى فاعص هذا واعص هذا فكذا ههنا المعنى حرمنا عليهم هذا وهذا

ثم قال تعالى ذالِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ والمعنى أنا إنما خصصناهم بهذا التحريم جزاء على بغيهم وهو قتلهم الأنبياء وأخذهم الربا وأكلهم أموال الناس بالباطل ونظيره قوله تعالى فَبِظُلْمٍ مّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ( النساء 160 )

ثم قال تعالى وِإِنَّا لَصَادِقُونَ أي في الأخبار عن بغيهم وفي الأخبار عن تخصيصهم بهذا التحريم بسبب بغيهم قال القاضي نفس التحريم لا يجوز أن يكون عقوبة على جرم صدر عنهم لأن التكليف تعريض للثواب والتعريض للثواب إحسان فلم يجز أن يكون التكليف جزاء على الجرم المتقدم

فالجواب أن المنع من الانتفاع يمكن أن يكون لمزيد استحقاق الثواب ويمكن أيضًا أن يكون للجرم المتقدم وكل واحد منهما غير مستبعد

ثم قال تعالى فَإِن كَذَّبُوكَ يعني إن كذبوك في ادعاء النبوة والرسالة وكذبوك في تبليغ هذه الأحكام فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَة ٍ واسِعَة ٍ فلذلك لا يعجل عليكم بالعقوبة وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ أي عذابه إذا جاء الوقت عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ يعني الذين كذبوك فيما تقول والله أعلم

سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَآءَ اللَّهُ مَآ أَشْرَكْنَا وَلاَ ى َابَآؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَى ْءٍ كَذالِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُواْ بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَآ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّة ُ الْبَالِغَة ُ فَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ

اعلم أنه تعالى لما حكى عن أهل الجاهلية إقدامهم على الحكم في دين الله بغير حجة ولا دليل حكى عنهم عذرهم في كل ما يقدمون عليه من الكفريات فيقولون لو شاء الله منا أن لا نكفر لمنعنا عن هذا الكفر وحيث لم يمنعنا عنه ثبت أنه مريد لذلك فإذا أراد الله ذلك منا امتنع منا تركه فكنا معذورين فيه وفي الآية مسائل

المسألة الأولى اعلم أن المعتزلة زعموا أن هذه الآية تدل على قولهم في مسألة إرادة الكائنات من سبعة أوجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت