فهرس الكتاب

الصفحة 2542 من 6606

وبقولنا ( أم ) أي أقصد والتقدير هل قصد والمقصودمن هذا الاستفهام الأمر بالقصد كأنك تقول أقصد وفيه وجه آخر وهو أن يقال كان الأصل أن قالوا هل لك في الطعام أم أي قصد ثم شاع في الكل كما أن كلمة ( تعالى ) كانت مخصوصة بصورة معينة ثم عمت

المسألة الثالثة أنه تعالى نبه باستدعاء إقامة الشهداء من الكافرين ليظهر أن لا شاهد لهم على تحريم ما حرموه ومعنى هَلُمَّ أحضروا شهداءكم

ثم قال فَإِن شَهِدُواْ فَلاَ تَشْهَدْ مَعَهُمْ تنبيهًا على كونهم كاذبين ثم بين تعالى أنه إن وقعت منهم تلك الشهادة فعن اتباع الهوى فأمر نبيه أن لا يتبع أهواءهم ثم زاد في تقبيح ذلك بأنهم لا يؤمنون بالآخرة وكانوا ممن ينكرون البعث والنشور وزاد في تقبيحهم بأنهم يعدلون بربهم فيجعلون له شركاء والله أعلم

قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِّنْ إمْلَاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذالِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ

اعلم أنه تعالى لما بين فساد ما يقول الكفار أن الله حرم علينا كذا وكذا أردفه تعالى ببيان الأشياء التي حرمها عليهم وهي الاْشياء المذكورة في هذه الآية وفيه مسائل

المسألة الأولى قال صاحب ( الكشاف ) ( تعال ) من الخاص الذي صار عامًا وأصله أن يقوله من كان في مكان لمن هو أسفل منه ثم كثر وعم وما في قوله مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ منصوب وفي ناصبه وجهان الأول أنه منصوب بقوله اتْلُ والتقدير أتل الذي حرمه عليكم والثاني أنه منصوب بحرم والتقدير أتل الأشياء التي حرم عليكم

فإن قيل قوله ءانٍ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسَانًا كالتفصيل لما أجمله في قوله مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ وهذا باطل لأن ترك الشرك والإحسان بالوالدين واجب لا محرم

والجواب من وجوه الأول أن المراد من التحريم أن يجعل له حريمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت