فهرس الكتاب

الصفحة 2549 من 6606

المسألة الثالثة أنه تعالى لما بين في الآيتين المتقدمين ما وصى به أجمل في آخره إجمالًا يقتضي دخول ما تقدم فيه ودخول سائر الشريعة فيه فقال وَأَنَّ هَاذَا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فدخل فيه كل ما بينه الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) من دين الإسلام وهو المنهج القويم والصراط المستقيم فاتبعوا جملته وتفصيله ولا تعدلوا عنه فتقعوا في الضلالات وعن ابن مسعود عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه خط خطًا ثم قال هذا سبيل الرشد ثم خط عن يمينه وعن شماله خطوطًا ثم قال هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ثم تلا هذه الآية وَأَنَّ هَاذَا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وعن ابن عباس هذه الآيات محكمات لم ينسخهن شيء من جميع الكتب من عمل بهن دخل الجنة ومن تركهن دخل النار

ثم قال ذالِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ أي بالكتاب لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ المعاصي والضلالات

المسألة الرابعة هذه الآية تدل على أن كل ما كان حقًا فهو واحد ولا يلزم منه أن يقال إن كل ما كان واحدًا فهو حق فإذا كان الحق واحدًا كان كل ما سواه باطلًا وما سوى الحق أشياء كثيرة فيجب الحكم بأن كل كثير باطل ولكن لا يلزم أن يكون كل باطل كثيرًا بعين ما قررناه في القضية الأولى

ثُمَّ ءاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِى أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَى ْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَة ً لَّعَلَّهُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ

اعلم أن قوله ثُمَّ ءاتَيْنَا فيه وجوه الأول التقدير ثم إني أخبركم بعد تعديد المحرمات وغيرها من الأحكام إن آتينا موسى الكتاب فذكرت كلمة ( ثم ) لتأخير الخبر عن الخبر لا لتأخير الواقعة ونظيره قوله تعالى وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَة ِ اسْجُدُواْ لأَدَمَ ( الأعراف 11 ) والثاني أن التكاليف التسعة المذكورة في الآية المتقدمة التكليف لا يجوز اختلافها بحسب اختلاف الشرائع بل هي أحكام واجبة الثبوت من أول زمان التكليف إلى قيام القيامة وأما الشرائع التي كانت التوبة مختصة بها فهي إنما حدثت بعد تلك التكاليف التسعة فتقدير الآية أنه تعالى لما ذكرها قال ذلكم وصاكم به يا بني آدم قديمًا وحديثًا ثم بعد ذلك آتينا موسى الكتاب الثالث أن فيه حذفًا تقديره ثم قل يا محمد إنا آتينا موسى فتقديره اتل ما أوحى إليك ثم اتل عليهم خبر ما آتينا موسى

أما قوله تَمَامًا عَلَى الَّذِى أَحْسَنَ ففيه وجوه الأول معناه تمامًا للكرامة والنعمة على الذي أحسن أي على كل من كان محسنًا صالحًا ويدل عليه قراءة عبد الله عَلَى الَّذِينَ أَحْسَنُواْ والثاني المراد تمامًا للنعمة والكرامة على العبد الذي أحسن الطاعة بالتبليغ وفي كل ما أمر به والثالث تمامًا على الذي أحسن موسى من العلم والشرائع من أحسن الشيء إذا أجاد معرفته أي زيادة على علمه على وجه التتميم وقرأ يحيى بن يعمر عَلَى الَّذِى أَحْسَنَ أي على الذي هو أحسن بحذف المبتدأ كقراءة من قرأ مَثَلًا مَّا بَعُوضَة ً ( البقرة 26 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت