فهرس الكتاب
بالرفع وتقدير الآية على الذي هو أحسن دينًا وأرضاه أو يقال المراد آتينا موسى الكتاب تمامًا أي تامًا كاملًا على أحسن ما تكون عليه الكتب أي على الوجه الذي هو أحسن وهو معنى قول الكلبي أتم له الكتاب على أحسنه ثم بين تعالى ما في التوراة من النعم في الدين وهو تفصيل كل شيء والمراد به ما يختص بالدين فدخل في ذلك بيان نبوة رسولنا ( صلى الله عليه وسلم ) دينه وشرعه وسائر الأدلة والأحكام إلا ما نسخ منها ولذلك قال وَهُدًى وَرَحْمَة ٌ والهدى معروف وهو الدلالة والرحمة هي النعمة لَّعَلَّهُم بِلِقَاء رَبّهِمْ يُؤْمِنُونَ أي لكي يؤمنوا بلقاء ربهم والمراد به لقاء ما وعدهم الله به من ثواب وعقاب
وَهَاذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أَن تَقُولُوا إِنَّمَآ أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ أَوْ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّآ أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَآءَكُمْ بَيِّنَة ٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَة ٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِى الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُو ءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ
اعلم أن قوله وَهَاذَا كِتَابٌ لا شك أن المراد هو القرآن وفائدة وصفه بأنه مبارك أنه ثابت لا يتطرق إليه النسخ كما في الكتابين أو المراد أنه كثير الخير والنفع
ثم قال فَاتَّبَعُوهُ والمراد ظاهر
ثم قال وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أي لكي ترحموا وفيه ثلاثة أقوال قيل اتقوا مخالفته على رجاء الرحمة وقيل اتقوا لترحموا أي ليكون الغرض بالتقوى رحمة الله وقيل اتقوا لترحموا جزاء على التقوى
ثم قال تعالى أَن تَقُولُواْ إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وفيه وجوه
الوجه الأول قال الكسائي والفراء والتقدير أنزلناه لئلا تقولوا ثم حذف الجار وحرف النفي كقوله يُبَيّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ ( النساء 176 ) وقوله رَوَاسِى َ أَن تَمِيدَ بِكُمْ ( النحل 15 ) أي لئلا
والوجه الثاني وهو قول البصريين معناه أنزلناه كراهة أن تقولوا ولا يجيزون إضمار ( لا ) فإنه لا يجوز أن يقال جئت أن أكرمك بمعنى أن لا أكرمك وقد ذكرنا تحقيق هذه المسألة في آخر سورة النساء