فهرس الكتاب

الصفحة 2551 من 6606

والوجه الثالث قال الفراء يجوز أن يكون ( إن ) متعلقة باتقوا والتأويل واتقوا أن تقولوا إنما أنزل الكتاب

البحث الثاني قوله أَن تَقُولُواْ خطاب لأهل مكة والمعنى كراهة أن يقول أهل مكة أنزل الكتاب وهو التوراة والإنجيل على طائفتين من قبلنا وهم اليهود والنصارى وإن كنا ( إن ) هي المحففة من الثقيلة واللام هي الفارقة بينها وبين النافية والأصل وأنه كنا عن دراستهم لغافلين والمراد بهذه الآيات إثبات الحجة عليهم بإنزال القرآن على محمد كي لا يقولوا يوم القيامة إن التوراة والإنجيل أنزلا على طائفتين من قبلنا وكنا غافلين عما فيهما فقطع الله عذرهم بإنزال القرآن عليهم وقوله وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ أي لا نعلم ما هي لأن كتابهم ما كان بلغتنا ومعنى أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم مفسر للأول في أن معناه لئلا يقولوا ويحتجوا بذلك ثم بين تعالى قطع احتجاجهم بهذا وقال فَقَدْ جَاءكُمْ بَيّنَة ٌ مّن رَّبّكُمْ وهو القرآن وما جاء به الرسول وَهُدًى وَرَحْمَة ٌ

فإن قيل البينة والهدى واحد فما الفائدة في التكرير

قلنا القرآن بينة فيما يعلم سمعًا وهو هدى فيما يعلم سمعًا وعقلًا فلما اختلفت الفائدة صح هذا العطف وقد بينا أن معنى رَحْمَة ً أي أنه نعمة في الدين

ثم قال تعالى فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ والمراد تعظيم كفر من كذب بآيات الله وصدف عنها أي منع عنها لأن الأول ضلال والثاني منع عن الحق وإضلال

ثم قال تعالى سَنَجْزِى الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوء الْعَذَابِ وهو كقوله الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ

هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلَائِكَة ُ أَوْ يَأْتِى َ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِى َ بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِى إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ

قرأ حمزة والكسائي يَأْتِيهِمُ بالياء وفي النحل مثله والباقون تَأْتِيَهُمُ بالتاء

واعلم أنه تعالى لما بين أنه إنما أنزل الكتاب إزالة للعذر وإزاحة للعلة وبين أنهم لا يؤمنون ألبتة وشرح أحوالًا توجب اليأس عن دخولهم في الإيمان فقال هَلْ يَنظُرُونَ إِلا أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلَائِكَة ُ ونظير هذه الآية قوله في سورة البقرة هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مّنَ الْغَمَامِ ( الأنعام 158 ) ومعنى ينظرون ينتظرون وهل استفهام معناه النفي وتقدير الآية أنهم لا يؤمنون بك إلا إذا جاءهم أحد هذه الأمور الثلاثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت