فهرس الكتاب
وهي مجيء الملائكة أو مجيء الرب أو مجيء الآيات القاهرة من الرب
فإن قيل قوله أَوْ يَأْتِى َ رَبُّكَ هل يدل على جواز المجيء والغيبة على الله
قلنا الجواب عنه من وجوه الأول أن هذا حكاية عنهم وهم كانوا كفارًا واعتقاد الكافر ليس بحجة والثاني أن هذا مجاز ونظيره قوله تعالى فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ ( النحل 26 ) وقوله إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ( الأحزاب 57 ) والثالث قيام الدلائل القاطعة على أن المجيء والغيبة على الله تعالى محال وأقربها قول الخليل صوات الله عليه في الرد على عبدة الكواكب لا أُحِبُّ الاْفِلِينَ ( الأنعام 76 )
فإن قيل قوله أَوْ يَأْتِى َ رَبُّكَ لا يمكن حمله على إثبات أثر من آثار قدرته لأن على هذا التقدير يصير هذا عين قوله هَلْ يَنظُرُونَ إِلا أَن تَأْتِيهُمُ فوجب حمله على أن المراد منه إتيان الرب
قلنا الجواب المعتمد أن هذا حكاية مذهب الكفار فلا يكون حجة وقيل يأتي ربك بالعذاب أو يأتي بعض آيات ربك وهو المعجزات القاهرة
ثم قال تعالى يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءايَاتِ رَبّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ ءامَنَتْ مِن قَبْلُ وأجمعوا على أن المراد بهذه الآيات علامات القيامة عن البراء بن عازب قال كنا نتذاكر أمر الساعة إذ أشرف علينا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال ما تتذاكرون قلنا نتذاكر الساعة قال ( إنها لا تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات الدخان ودابة الأرض وخسفًا بالمشرق وخسفًا بالمغرب وخسفًا بجزيرة العرب والدجال وطلوع الشمس من مغربها ويأجوج ومأجوج ونزول عيسى ونار تخرج من عدن ) وقوله لَمْ تَكُنْ ءامَنَتْ مِن قَبْلُ صفة لقوله نَفْسًا وقوله أَوْ كَسَبَتْ فِى إِيمَانِهَا خَيْرًا صفة ثانية معطوفة على الصفة الأولى والمعنى أن أشراط الساعة إذا ظهرت ذهب أوان التكليف عندها فلم ينفع الإيمان نفسًا ما آمنت قبل ذلك وما كسبت في إيمانها خيرًا قبل ذلك
ثم قال تعالى قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ وعيد وتهديد
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِى شَى ْءٍ إِنَّمَآ أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ
قرأ حمزة والكسائي فارقوا بالألف والباقون الَّذِينَ فَرَّقُواْ ومعنى القراءتين عند التحقيق واحد لأن الذي فرق دينه بمعنى أنه أقر ببعض وأنكر بعضًا فقد فارقه في الحقيقة وفي الآية أقوال
القول الأول المراد سائر الملل قال ابن عباس يريد المشركين بعضهم يعبدون الملائكة ويزعمون