فهرس الكتاب
فالجمع بينهما يوجب الجمع بين المثلين وأنه لا يجوز ولو قلت جاءني زيد راجلًا وهو فارس لم يحتج فيه إلى واو العطف
البحث الثاني كلمة ( أو ) دخلت ههنا بمعنى أنهم جاءهم بأسنا مرة ليلًا ومرة نهارًا وفي القيلولة قولان قال الليث القيلولة نومة نصف النهار وقال الأزهري القيلولة عند العرب الاستراحة نصف النهار إذا اشتد الحر وإن لم يكن مع ذلك نوم والدليل عليه إن الجنة لا نوم فيها والله تعالى يقول أَصْحَابُ الْجَنَّة ِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ( الفرقان 24 ) ومعنى الآية أنهم جاءهم بأسنا وهم غير متوقعين له أما ليلًا وهم نائمون أو نهارًا وهم قائلون والمقصود أنهم جاءهم العذاب على حين غفلة منهم من غير تقدم إمارة تدلهم على نزول ذلك العذاب فكأنه قيل للكفار لا تغتروا بأسباب الأمن والراحة والفراغ فإن عذاب الله إذا وقع وقع دفعة من غير سبق إمارة فلا تغتروا بأحوالكم
ثم قال تعالى فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ قال أهل اللغة الدعوى اسم يقوم مقام الادعاء ومقام الدعاء حكى سيبويه اللهم أشركنا في صالح دعاء المسلمين ودعوى المسلمين قال ابن عباس فما كان تضرعهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا أنا كنا ظالمين فأقروا على أنفسهم بالشرك قال ابن الأنباري فما كان قولهم إذ جاءهم بأسنا إلا الاعتراف بالظلم والإقرار بالإسارة وقوله إِلاَّ أَن قَالُواْ الاختيار عند النحويين أن يكون موضع أن رفعًا بكان ويكون قوله دَعْوَاهُمْ نصبًا كقوله فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ ( النمل 56 ) وقوله فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِى النَّارِ ( الحشر 17 ) وقوله مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَن ( الجاثية 25 ) قال ويجوز أن يكون أيضًا على الضد من هذا بأن يكون الدعوى رفعًا وإن قالوا نصبًا كقوله تعالى لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ ( البقرة 177 ) على قراءة من رفع البر والأصل في هذا الباب أنه إذا حصل بعد كلمة كان معرفتان فأنت بالخيار في رفع أيهما شئت وفي نصب الآخر كقولك كان زيد أخاك وإن شئت كان زيدًا أخوك قال الزجاج إلا أن الاختيار إذا جعلنا قوله دَعْوَاهُمْ في موضع رفع أن يقول فَمَا كَانَتْ دَعْوَاهُمْ فلما قال كان دل على أن الدعوى في موضع نصب ويمكن أن يجاب عنه بأنه يجوز تذكير الدعوى وإن كانت رفعًا فتقول كان دعواه باطلًا وباطلة والله أعلم
فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْألَنَّ الْمُرْسَلِينَ فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ
في الآية مسائل
المسألة الأولى في تقرير وجه النظم وجهان
الوجه الأول أنه تعالى لما أمر الرسل في الآية المتقدمة بالتبليغ وأمر الأمة بالقبول والمتابعة وذكر التهديد على ترك القبول والمتابعة بذكر نزول العذاب في الدنيا أتبعه بنوع آخر من التهديد وهو أنه تعالى