فهرس الكتاب

الصفحة 2572 من 6606

المسألة الرابعة ظاهر الآية يدل على أنه تعالى استثنى إبليس من الملائكة فوجب كونه منهم وقد استقصينا أيضًا هذه المسألة في سورة البقرة وكان الحسن يقول إبليس لم يكن من الملائكة لأنه خلق من نار والملائكة من نور والملائكة لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون ولا يعصون وليس كذلك إبليس فقد عصى واستكبر والملائكة ليسوا من الجن وإبليس من الجن والملائكة رسل الله وإبليس ليس كذلك وإبليس أول خليقة الجن وأبوهم كما أن آدم ( صلى الله عليه وسلم ) أول خليقة الإنس وأبوهم قال الحسن ولما كان إبليس مأمورًا مع الملائكة استثناه الله تعالى وكان اسم إبليس شيئًا آخر فلما عصى الله تعالى سماه بذلك وكان مؤمنًا عابدًا في السماء حتى عصى ربه فأهبط إلى الأرض

قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ

قوله سبحانه وتعالى قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ

في الآية مسائل

المسألة الأولى اعلم أن هذه الآية تدل على أنه تعالى لما أمر الملائكة بالسجود فإن ذلك الأمر قد تناول إبليس وظاهر هذا يدل على أن إبليس كان من الملائكة إلا أن الدلائل التي ذكرناها تدل على أن الأمر ليس كذلك وأما الاستثناء فقد أجبنا عنه في سورة البقرة

المسألة الثانية ظاهر الآية يقتضي أنه تعالى طلب من إبليس ما منعه من ترك السجود وليس الأمر كذلك فإن المقصود طلب ما منعه من السجود ولهذا الإشكال حصل في الآية قولان

القول الأول وهو المشهور أن كلمة لا صلة زائدة والتقدير ما منعك أن تسجد ا وله نظائر في القرآن كقوله لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَة ِ ( القيامة 1 ) معناه أقسم وقوله وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَة ٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ ( الحديد 29 ) أي يرجعون وقوله لّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أي ليعلم أهل الكتاب وهذا قول الكسائي والفراء والزجاج والأكثرين

والقول الثاني أن كلمة لا ههنا مفيدة وليست لغوًا وهذا هو الصحيح لأن الحكم بأن كلمة من كتاب الله لغو لا فائدة فيها مشكل صعب وعلى هذا القول ففي تأويل الآية وجهان الأول أن يكون التقدير أي شيء منعك عن ترك السجود ا ويكون هذا الاستفهام على سبيل الإنكار ومعناه أنه ما منعك عن ترك السجود ا كقول القائل لمن ضربه ظلمًا ما الذي منعك من ضربي أدينك أم عقلك أم حياؤك ا والمعنى أنه لم يوجد أحد هذه الأمور وما امتنعت من ضربي الثاني قال القاضي ذكر الله المنع وأراد الداعي فكأنه قال ما دعاك إلى أن لا تسجد ا لأن مخالفة أمر الله تعالى حالة عظيمة يتعجب منها ويسأل عن الداعي إليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت