فهرس الكتاب

الصفحة 2586 من 6606

والجواب أن المحققين أنكروا حصول هذا التصديق قطعًا وظنًا بل الصواب أنهما إنما أقدما على الأكل لغلبة الشهوة لا أنهما صدقاه علمًا أو ظنًا كما نجد أنفسنا عند الشهوة نقدم على الفعل إذا زين لنا الغير ما نشتهيه وإن لم نعتقد أن الأمر كما قال

السؤال الخامس قوله إِلا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ هذا الترغيب والتطميع وقع في مجموع الأمرين أو في أحدهما

والجواب قال بعضهم الترغيب كان في مجموع الأمرين لأن أدخل في الترغيب وقيل بل هو على ظاهره على طريقة التخيير

ثم قال تعالى وَقَاسَمَهُمَا إِنّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ أي وأقسم لهما إني لكما لمن الناصحين

فإن قيل المقاسمة أن تقسم لصاحبك ويقسم لك تقول قاسمت فلانًا أي حالفته وتقاسما تحالفًا ومنه قوله تعالى تَقَاسَمُواْ بِاللَّهِ لَنُبَيّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ( النمل 49 )

قلنا فيه وجوه الأول التقدير أنه قال أقسم لكما إني لكما لمن الناصحين وقالا له أتقسم بالله إنك لمن الناصحين فجعل ذلك مقاسمة بينهم والثاني أقسم لهما بالنصيحة وأقسما له بقبولها الثالث أنه أخرج قسم إبليس على زنة المفاعلة لأنه اجتهد فيه اجتهاد المقاسم

إذا عرفت هذا فنقول قال قتادة حلف لهما بالله حتى خدعهما وقد يخدع المؤمن بالله وقوله إِنّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ أي قال إبليس إني خلقت قبلكما وأنا أعلم أحوالًا كثيرة من المصالح والمفاسد لا تعرفانها فامتثلا قولي أرشدكما

ثم قال تعالى فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ وذكر أبو منصور الأزهري لهذه الكلمة أصلين أحدهما أصل الرجل العطشان يدلي رجليه في البئر ليأخذ الماء فلا يجد فيها ماء فوضعت التدلية موضع الطمع فيما لا فائدة فيه فيقال دلاه إذا أطعمه الثاني فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ أي أجرأهما إبليس على أكل الشجرة بغرور والأصل فيه دللهما من الدل والدالة وهي الجرأة

إذا عرفت هذا فنقول قال ابن عباس فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ أي غرهما باليمين وكان آدم يظن أن أحدًا لا يحلف بالله كاذبًا وعن ابن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا رأى من عبده طاعة وحسن صلاة أعتقه فكان عبيده يفعلون ذلك طلبًا للعتق فقيل له إنهم يخدعونك فقال من خدعنا بالله انخدعنا له

ثم قال تعالى فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَة َ بَدَتْ وذلك يدل على أنهما تناولا اليسير قصدًا إلى معرفة طعمه ولولا أنه تعالى ذكر في آية أخرى أنهما أكلا منها لكان ما في هذه الآية لا يدل على الأكل لأن الذائق قد يكون ذائقًا من دون أكل

ثم قال تعالى بَدَتْ لَهُمَا أي ظهرت عوراتهما وزال النور عنهما سَوْءتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ قال الزجاج معنى طفق أخذ في الفعل يَخْصِفَانِ أي يجعلان ورقة على ورقة ومنه قيل للذي يرقع النعل خصاف وفيه دليل على أن كشف العورة قبيح من لدن آدم ألا ترى أنهما كيف بادرا إلى الستر لما تقرر في عقلهما من قبح كشف العورة وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا قال عطاء بلغني أن الله ناداهما أفرارًا مني يا آدم قال بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت