فهرس الكتاب
حياء منك يا رب ما ظننت أن أحدًا يقسم باسمك كاذبًا ثم ناداه ربه أما خلقتك بيدي أما نفخت فيك من روحي أما أسجدت لك ملائكتي أما أسكنتك في جنتي في جواريا
ثم قال وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ قال ابن عباس بين العداوة حيث أبى السجود وقال لاقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( الأعراف 16 )
قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ
اعلم أن هذه الآية مفسرة في سورة البقرة وقد ذكرنا هناك أن هذه الآية تدل على صدور الذنب العظيم من آدم عليه السلام إلا أنا نقول هذا الذنب إنما صدر عنه قبل النبوة وعلى هذا التقدير فالسؤال زائل
قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِى الأرض مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ
اعلم أن هذا الذي تقدم ذكره هو آدم وحواء وإبليس وإذا كان كذلك فقوله اهْبِطُواْ يجب أن يتناول هؤلاء الثلاثة بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ يعني العداوة ثابتة بين الجن والإنس لا تزول ألبتة وقوله فِيهَا تَحْيَوْنَ الكناية عائدة إلى الأرض في قوله وَلَكُمْ فِى الارْضِ والمراد في الأرض تعيشون وفيها تموتون ومنها تخرجون إلى البعث والقيامة قرأ حمزة والكسائي تُخْرَجُونَ بفتح التاء وضم الراء وكذلك في الروم والزخرف والجاثية وقرأ ابن عامر ههنا وفي الزخرف بفتح التاء وفي الروم والجاثية بضم التاء والباقون جميع ذلك بضم التاء
يَابَنِى آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِى سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذالِكَ خَيْرٌ ذالِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
في نظم الآية وجهان
الوجه الأول أنه تعالى لما بين أنه أمر آدم وحواء بالهبوط إلى الأرض وجعل الأرض لهما مستقرًا بين بعده أنه تعالى أنزل كل ما يحتاجون إليه في الدين والدنيا ومن جملتها اللباس الذي يحتاج إليه في الدين والدنيا