فهرس الكتاب
وجواب أنه ربما قيل حصل لمجموع الأمري والله أعلم
ثم قال يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا وفيه مباحث
البحث الأول الْجَنَّة ِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا حال أي أخرجهما نازعًا لباسهما وأضاف نزع اللباس إلى الشيطان وإن لم يتول ذلك لأن كان بسبب منه فأسند إليه كما تقول أنت فعلت هذا لمن حصل منه ذلك الفعل بسبب وإن لم يباشره وكذلك لما كان نزع لباسهما بوسوسة الشيطان وغروره أسند إليه
البحث الثاني اللام في قوله لِيُرِيَهُمَا لام العاقبة كما ذكرنا في قوله لِيُبْدِيَ لَهُمَا قال ابن عباس رضي الله عنهما يرى آدم سوأة حواء وترى حواء سوأة آدم
البحث الثالث اختلفوا في اللباس الذي نزع منهما فقال بعضهم إنه النور وبعضهم التقى وبعضهم اللباس الذي هو ثياب الجنة وهذا القول أقرب لأن إطلاق اللباس يقتضيه والمقصود من هذا الكلام تأكيد التحذير لبني آدم لأنه لما بلغ تأثير وسوسة الشيطان في حق آدم مع جلالة قدره إلى هذا الحد فكيف يكون حال آحاد الخلق ثم أكد تعالى هذا التحذير بقوله إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ وفيه مباحث
البحث الأول إِنَّهُ يَرَاكُمْ يعني إبليس هُوَ وَقَبِيلُهُ أعاد الكناية ليحسن العطف كقوله اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّة َ ( البقرة 35 )
البحث الثاني قال أبو عبيدة عن أبي زيد ( القبيل ) الجماعة يكونون من الثلاثة فصاعدًا من قوم شتي وجمعه قبل والقبيلة بنو أب واحد وقال ابن قتيبة قبيله أصحابه وجنده وقال الليث هُوَ وَقَبِيلُهُ أي هو ومن كان من نسله
البحث الثالث قال أصحابنا إنهم يرون الأنس لأنه تعالى خلق في عيونهم إدراكًا والإنس لا يرونهم لأنه تعالى لم يخلق هذا الإدراك في عيون الإنس وقالت المعتزلة الوجه في أن الإنس لا يرون الجن رقة أجسام الجن ولطافتها والوجه في رؤية الجن للإنس كثافة أجسام الإنس والوجه في أن يرى بعض الجن بعضًا أن الله تعالى يقوي شعاع أبصار الجن ويزيد فيه ولو زاد الله في قوة أبصارنا لرأيناهم كما يرى بعضنا بعضًا ولو أنه تعالى كثف أجسامهم وبقيت أبصارنا على هذه الحالة لرأيناهم فعلى هذا كون الإنس مبصرًا للجن موقوف عند المعتزلة إما على زيادة كثافة أجسام الجن أو على زيادة قوة أبصار الإنس
البحث الرابع قوله تعالى مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ يدل على أن الإنس لا يرون الجن لأن قوله مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ يتناول أوقات الاستقبال من غير تخصيص قال بعض العلماء ولو قدر الجن على تغيير صور أنفسهم بأي صورة شاؤا وأرادوا لوجب أن ترتفع الثقة عن معرفة الناس فلعل هذا الذي أشاهده وأحكم عليه بأنه ولدي أو زوجتي جنى صور نفسه بصورة ولدي أو زوجتي وعلى هذا التقدير فيرتفع الوثوق عن معرفة الأشخاص وأيضًا فلو كانوا قادرين على تخبيط الناس وإزالة العقل عنهم مع أنه تعالى بين العداوة الشديدة بينهم وبين الإنس فلم لا يفعلون ذلك في حق أكثر البشر وفي حق العلماء والأفاضل والزهاد لأن هذه العداوة بينهم وبين العلماء والزهاد أكثر وأقوى ولما لم يوجد شيء من ذلك ثبت أنه لا قدرة لهم على البشر بوجه من الوجوه ويتأكد هذا بقوله مَا كَانَ لِى َ عَلَيْكُمْ مّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِى