فهرس الكتاب

الصفحة 2592 من 6606

أما الحجة الأولى فما ذكر الله عنها جوابًا لأنها إشارة إلى محض التقليد وقد تقرر في عقل كل أحد أنه طريقة فاسدة لأن التقليد حاصل في الأديان المتناقضة فلو كان التقليد طريقًا حقًا للزم الحكم بكون كل واحد من المتناقضين حقًا ومعلوم أنه باطل ولما كان فساد هذا الطريق ظاهرًا جليًا لكل أحد لم يذكر الله تعالى الجواب عنه

وأما الحجة الثانية وهي قولهم وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا فقد أجاب عنه بقوله تعالى قُلْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء والمعنى أنه ثبت على لسان الأنبياء والرسل كون هذه الأفعال منكرة قبيحة فكيف يمكن القول بأن الله تعالى أمرنا بها وأقول للمعتزلة أن يحتجوا بهذه الآية على أن الشيء إنما يقبح لوجه عائد إليه ثم إنه تعالى نهى عنه لكونه مشتملًا على ذلك الوجه لأن قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء إشارة إلى أنه لما كان ذلك موصوفًا في نفسه بكونه من الفحشاء امتنع أن يأمر الله به وهذا يقتضي أن يكون كونه في نفسه من الفحشاء مغايرًا لتعلق الأمر والنهب به وذلك يفيد المطلوب

وجوابه يحتمل أنه لما ثبت بالاستقراء أنه تعالى لا يأمر إلا بما يكون مصلحة للعباد ولا ينهي إلا عما يكون مفسده لهم فقد صح هذا التعليل لهذا المعنى والله أعلم

ثم قال تعالى أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ وفيه بحثان

البحث الأول المراد منه أن يقال إنكم تقولون إن الله أمركم بهذه الأفعال المخصوصة فعلمكم بأن الله أمركم بها حصل لأنكم سمعتم كلام الله تعالى ابتداء من غير واسطة أو عرفتم ذلك بطريق الوحي إلى الأنبياء

أما الأول فمعلوم الفساد بالضرورة

وأما الثاني فباطل على قولكم لأنكم تنكرون نبوة الأنبياء على الإطلاق لأن هذه المناظرة وقعت مع كفار قريش وهم كانوا ينكرون أصل النبوة وإذا كان الأمر كذلك فلا طريق لهم إلى تحصيل العلم بأحكام الله تعالى فكان قولهم أن الله أمرنا بها قولًا على الله تعالى بما لا يكون معلومًا وإنه باطل

البحث الثاني نفاة القياس قالوا الحكم المثبت بالقياس مظنون وغير معلوم وما لا يكون معلومًا لم يجز القول به لقوله تعالى في معرض الذم والسخرية أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ وجواب مثبتي القياس عن أمثال هذه الدلالة قد ذكرناه مرارًا والله أعلم

قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَة ُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت