فهرس الكتاب

الصفحة 2595 من 6606

فإن قيل كيف يستقيم هذا التفصيل مع قولكم بأن الهدى والضلال إنما يحصل بخلق الله تعالى ابتداء فنقول عندنا مجموع القدرة والداعي يوجب الفعل والداعية التي دعتهم إلى ذلك الفعل هي أنهم اتخذوا الشيطان أولياء من دون الله

ثم قال تعالى وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ قال ابن عباس يريد ما بين لهم عمرو بن لحي وهذا بعيد بل هو محمول على عمومه فكل من شرع في باطل فهو يستحق الذم والعذاب سواء حسب كونه حقًا أو لم يحسب ذلك وهذا الآية تدل على أن مجرد الظن والحسبان لا يكفي في صحة الدين بل لا بد فيه من الجزم والقطع واليقين لأنه تعالى عاب الكفار بأنهم يحسبون كونهم مهتدين ولولا أن هذا الحسبان مذموم وإلا لما ذمهم بذلك والله أعلم

يَابَنِى ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَة َ اللَّهِ الَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِى لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِى الْحَيَواة ِ الدُّنْيَا خَالِصَة ً يَوْمَ الْقِيَامَة ِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ

اعلم أن الله تعالى لما أمر بالقسط في الآية الأولى وكان من جملة القسط أمر اللباس وأمر المأكول والمشروب لا جرم أتبعه بذكرهما وأيضًا لما أمر بإقامة الصلاة في قوله وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلّ مَسْجِدٍ ( الأعراف 29 ) وكان ستر العورة شرطًا لصحة الصلاة لا جرم أتبعه بذكر اللباس وفي الآية مسائل

المسألة الأولى قال ابن عباس أن أهل الجاهلية من قبائل العرب كانوا يطوفون بالبيت عراة الرجال بالنهار والنساء بالليل وكانوا إذا وصلوا إلى مسجد منى طرحوا ثيابهم وأتوا المسجد عراة وقالوا لا نطوف في ثياب أصبنا فيها الذنوب ومنهم من يقول نفعل ذلك تفاؤلًا حتى نتعرى عن الذنوب كما تعرينا عن الثياب وكانت المرأة منهم تتخذ سترًا تعلقه على حقويها لتستتر به عن الحمس وهم قريش فإنهم كانوا لا يفعلون ذلك وكانوا يصلون في ثيابهم ولا يأكلون من الطعام إلا قوتًا ولا يأكلون دسمًا فقال المسلمون يا رسول الله فنحن أحق أن نفعل ذلك فأنزل الله تعالى هذه الآية أي ( البسوا ثيابكم وكلوا اللحم والدسم واشربوا ولا تسرفوا )

المسألة الثانية المراد من الزينة لبس الثياب والدليل عليه قوله تعالى وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ( النور 31 ) يعني الثياب وأيضًا فالزينة لا تحصل إلا بالستر التام للعورات ولذلك صار التزيين بأجود الثياب في الجمع والأعياد سنة وأيضًا أنه تعالى قال في الآية المتقدمة قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوارِى سَوْءتِكُمْ وَرِيشًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت