فهرس الكتاب

الصفحة 2605 من 6606

المسألة الثالثة قوله أَيْنَمَا كُنتُمْ معناه أين الشركاء الذين كنتم تدعونهم وتعبدونهم من دون الله ولفظة ( ما ) وقعت موصولة بأين في خط المصحف قال صاحب ( الكشاف ) وكان حقها أن تفصل لأنها موصولة بمعنى أين الآلهة الذين تدعون

ثم إنه تعالى حكى عنهم أنهم قالوا ضَلُّواْ عَنَّا أي بطلوا وذهبوا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين عند معاينة الموت

واعلم أن على جميع الوجوه فالمقصود من الآية زجر الكفار عن الكفر لأن التهويل يذكر هذه الأحوال مما يحمل العاقل على المبالغة في النظر والاستدلال والتسدد في الاحتراز عن التقليد

قَالَ ادْخُلُواْ فِى أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنْسِ فِى النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّة ٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لاٍّ ولَاهُمْ رَبَّنَا هَاؤُلا ءِ أَضَلُّونَا فَأاتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَاكِن لاَّ تَعْلَمُونَ وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لاٌّ خْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ

اعلم أن هذه الآية من بقية شرح أحوال الكفار وهو أنه تعالى يدخلهم النار

أما قوله تعالى قَالَ ادْخُلُواْ ففيه قولان الأول إن الله تعالى يقول ذلك والثاني قال مقاتل هو من كلام خازن النار وهذا الاختلاف بناء على أنه تعالى هل يتكلم مع الكفار أم لا وقد ذكرنا هذه المسألة بالاستقصاء

أما قوله تعالى ادْخُلُواْ فِى أُمَمٍ ففيه وجهان

الوجه الأول التقدير ادخلوا في النار مع أمم وعلى هذا القول ففي الآية إضمار ومجاز أما الأضمار فلأنا أضمرنا فيها قولنا في النار وأما المجاز فلأنا حملنا كلمة ( في ) على ( مع ) لأنا قلنا معنى قوله فِى أُمَمٍ أي مع أمم

والوجه الثاني أن لا يلتزم الإضمار ولا يلتزم المجاز والتقدير ادخلوا في أمم في النار ومعنى الدخول في الأمم الدخول فيما بينهم وقوله قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مّن الْجِنّ وَالإِنْسِ أي تقدم زمانهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت