فهرس الكتاب

الصفحة 2610 من 6606

التنوين لنقصانه عن هذا المثال

أما قوله وَكَذالِكَ نَجْزِى الظَّالِمِينَ قال ابن عباس يريد الذين أشركوا بالله واتخذوا من دونه إلهًا وعلى هذا التقدير فالظالمون ههنا هم الكافرون

وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا أُوْلَائِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّة ِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ الاٌّ نْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَانَا لِهَاذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِى َ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّة ُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

اعلم أنه تعالى لما استوفى الكلام في الوعيد أتبعه بالوعد في هذه الآية وفي الآية مسائل

المسألة الأولى اعلم أن أكثر أصحاب المعاني على أن قوله تعالى لاَ نُكَلّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا اعتراض وقع بين المبتدأ والخبر والتقدير وَالَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّة ِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( البقرة 82 ) وإنما حسن وقوع هذا الكلام بين المبتدأ والخبر لأنه من جنس هذا الكلام لأنه لما ذكر عملهم الصالح ذكر أن ذلك العمل في وسعهم غير خارج عن قدرتهم وفيه تنبيه للكفار على أن الجنة مع عظم محلها يوصل إليها بالعمل السهل من غير تحمل الصعب وقال قوم موضعه خبر عن ذلك المبتدأ والعائد محذوف كأنه قيل لا نكلف نفسًا منهم إلا وسعها وإنما حذف العائد للعلم به

المسألة الثانية معنى الوسع ما يقدر الإنسان عليه في حال السعة والسهولة لا في حال الضيق والشدة والدليل عليه أن معاذ بن جبل قال في هذه الآية إلا يسرها لا عسرها وأما أقصى الطاقة يسمى جهدًا لا وسعًا وغلط من ظن أن الوسع بذل المجهود

المسألة الثالثة قال الجبائي هذا يدل على بطلان مذهب المجبرة في أن الله تعالى كلف العبد بما لا يقدر عليه لأن الله تعالى كذبهم في ذلك وإذا ثبت هذا الأصل بطل قولهم في خلق الأعمال لأنه لو كان خالق أعمال العباد هو الله تعالى لكان ذلك تكليف ما لا يطاق لأنه تعالى أن كلفه بذلك الفعل حال ما خلقه فيه فذلك تكليفه بما لا يطاق لأنه أمر بتحصيل الحاصل وذلك غير مقدور وإن كلفه به حال ما لم يخلق من ذلك الفعل فيه كان ذلك أيضًا تكليف ما لا يطاق لأن على هذا التقدير لا قدرة للعبد على تكوين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت