فهرس الكتاب

الصفحة 2620 من 6606

الاعراف وهي المواضع العالية الشريفة فإذا أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نقلهم إلى الدرجات العالية في الجنة فهم أبدًا لا يجلسون إلا في الدرجات العالية وأما إن فسرنا أصحاب الأعراف بأنهم الذين يكونون في الدرجة النازلة من أهل النجاة قلنا أنه تعالى يجلسهم في الأعراف وهم يطعمون من فضل الله وإحسانه أن ينقلهم من تلك المواضع إلى الجنة وأما قوله تعالى وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاء أَصْحَابِ النَّارِ فقال الواحدي رحمه الله التلقاء جهة اللقاء وهي جهة المقابلة ولذلك كان ظرفًا من ظروف المكان يقال فلان تلقاءك كما يقال هو حذاءك وهو في الأصل مصدر استعمل ظرفًا ثم نقل الواحدي رحمه الله بإسناده عن ثعلب عن الكوفيين والمبرد عن البصريين أنهما قالا لم يأت من المصادر على تفعال ( إلا ) حرفان تبيان وتلقاء فإذا تركت هذين استوى ذلك القياس فقلت في كل مصدر تفعال بفتح التاء مثل تسيار وترسال وقلت في كل اسم تفعال بكسر التاء مثل تمثال وتقصار ومعنى الآية أنه كلما وقعت أبصار أصحاب الأعراف على أهل النار تضرعوا إلى الله تعالى في أن لا يجعلهم من زمرتهم والمقصود من جميع هذه الآيات التخويف حتى يقدم المرء على النظر والاستدلال ولا يرضى بالتقليد ليفوز بالدين الحق فيصل بسببه إلى الثواب المذكور في هذه الآيات ويتخلص عن العقاب المذكور فيها

وَنَادَى أَصْحَابُ الاٌّ عْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُواْ مَآ أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ أَهَؤُلا ءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَة ٍ ادْخُلُواْ الْجَنَّة َ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ

اعلم أنه تعالى لما بين بقوله وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاء أَصْحَابِ النَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا ( الأعراف 47 ) أتبعه أيضًا بأن أصحاب الأعراف ينادون رجالًا من أهل النار واستغنى عن ذكر أهل النار لأجل أن الكلام المذكور لا يليق إلا بهم وهو قولهم مَا أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ وذلك لا يليق إلا بمن يبكت ويوبخ ولا يليق أيضًا إلا بأكابرهم والمراد بالجمع إما جمع المال وإما الاجتماع والكثرة وَمَا كُنتُمْ والمراد استكبارهم عن قبول الحق واستكبارهم على الناس المحقين وقرىء تستكثرون من الكثرة وهذا كالدلالة على شماتة أصحاب الأعراف بوقوع أولئك المخاطبين في العقاب وعلى تبكيت عظيم يحصل لأولئك المخاطبين بسبب هذا الكلام ثم زادوا على هذا التبكيت وهو قولهم تَسْتَكْبِرُونَ أَهَاؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَة ٍ فأشاروا إلى فريق من أهل الجنة كانوا يستضعفونهم ويستقلون أحوالهم وربما هزؤوا بهم وأنفوا من مشاركتهم في دينهم فإذا رأى من كان يدعي التقدم حصول المنزلة العالية لمن كان مستضعفًا عنده قلق لذلك وعظمت حسرته وندامته على ما كان منه في نفسه

وأما قوله تعالى ادْخُلُواْ الْجَنَّة َ فقد اختلفوا فيه فقيل هم أصحاب الأعراف والله تعالى يقول لهم ذلك أو بعض الملائكة الذين يأمرهم الله تعالى بهذا القول وقيل بل يقول بعضهم لبعض والمراد أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت