فهرس الكتاب

الصفحة 2621 من 6606

تعالى يحث أصحاب الأعراف بالدخول في الجنة واللحوق بالمنزلة التي أعدها الله تعالى لهم وعلى هذا التقدير فقوله أَهَاؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَة ٍ من كلام أصحاب الأعراف وقوله ادْخُلُواْ الْجَنَّة َ من كلام الله تعالى ولا بد ههنا من إضمار والتقدير فقال الله لهم هذا كما قال يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مّنْ أَرْضِكُمْ ( الأعراف 110 ) وانقطع ههنا كلام الملأ ثم قال فرعون فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ( الأعراف 110 ) فاتصل كلامه بكلامهم من غير إظهار فارق فكذا ههنا

وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّة ِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَواة ُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَاذَا وَمَا كَانُواْ بِأايَاتِنَا يَجْحَدُونَ

اعلم أنه تعالى لما بين ما يقوله أصحاب الأعراف لأهل النار أتبعه بذكر ما يقوله أهل النار لأهل الجنة قال ابن عباس رضي الله عنهما لما صار أصحاب الأعراف إلى الجنة طمع أهل النار بفرج بعد اليأس فقالوا يا رب إن لنا قرابات من أهل الجنة فأذن لنا حتى نراهم ونكلمهم فأمر الله الجنة فتزحزحت ثم نظر أهل جهنم إلى قراباتهم في الجنة وما هم فيه من النعيم فعرفوهم ونظر أهل الجنة إلى قراباتهم من أهل جهنم فلم يعرفوهم وقد اسودت وجوههم وصاروا خلقًا آخر فنادى أصحاب النار أصحاب الجنة بأسمائهم وقالوا أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَاء وإنما طلبوا الماء خاصة لشدة ما في بواطنهم من الاحتراق واللهيب بسبب شدة حر جهنم وقوله أَفِيضُواْ كالدلالة على أن أهل الجنة أعلى مكانًا من أهل النار

فإن قيل أسألوا مع الرجاء والجواز ومع اليأس

قلنا ما حكيناه عن ابن عباس يدل على أنهم طلبوا الماء مع جواز الحصول وقال القاضي بل مع اليأس لأنهم قد عرفوا دوام عقابهم وأنه لا يفتر عنهم ولكن الآيس من الشيء قد يطلبه كما يقال في المثل الغريق يتعلق بالزبد وإن علم أنه لا يغيثه وقوله أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قيل إنه الثمار وقيل إنه الطعام وهذا الكلام يدل على حصول العطش الشديد والجوع الشديد لهم عن أبي الدرداء أن الله تعالى يرسل على أهل النار الجوع حتى يزداد عذابهم فيستغيثون فيغاثون بالضريع لا يسمن ولا يغني من جوع ثم يستغيثون فيغاثون بطعام ذي غصة ثم يذكرون الشراب ويستغيثون فيدفع إليهم الحميم والصديد بكلاليب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت