فهرس الكتاب

الصفحة 2624 من 6606

والمراد أنهم أقروا بأن الذي جاءت به الرسل من ثبوت الحشر والنشر والبعث والقيامة والثواب والعقاب كل ذلك كان حقًا وإنما أقروا بحقيقة هذه الأشياء لأنهم شاهدوها وعاينوها وبين الله تعالى أنهم لما رأوا أنفسهم في العذاب قالوا هَل لَّنَا مِنَ شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ والمعنى إنه لا طريق لنا إلى الخلاص مما نحن فيه من العذاب الشديد إلا أحد هذين الأمرين وهو أن يشفع لنا شفيع فلأجل تلك الشفاعة يزول هذا العذاب أو يردنا الله تعالى إلى الدنيا حتى نعمل غير ما كنا نعمل يعني نوحد الله تعالى بدلًا عن الكفر ونطيعه بدلًا عن المعصية

فإن قيل أقالوا هذا الكلام مع الرجاء أو مع اليأس وجوابنا عنه مثل ما ذكرناه في قوله أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَاء ( الأعراف 50 ) ثم بين تعالى بقوله قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ أن الذين طلبوه لا يكون لأن ذلك المطلوب لو حصل لما حكم الله عليهم بأنهم قد خسروا أنفسهم

ثم قال وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ يريد أنهم لم ينتفعوا بالأصنام التي عبدوها في الدنيا ولم ينتفعوا بنصرة الأديان الباطلة التي بالغوا في نصرتها قال الجبائي هذه الآية تدل على حكيمن

الحكم الأول

قال الآية تدل على أنهم كانوا في حال التكليف قادرين على الإيمان والتوبة فلذلك سألوا الرد ليؤمنوا ويتوبوا ولو كانوا في الدنيا غير قادرين كما يقوله المجبرة لم يكن لهم في الرد فائدة ولا جاز أن يسألوا ذلك

الحكم الثاني

أن الآية تدل على بطلان قول المجبرة والذين يزعمون أن أهل الآخرة مكلفون لأنه لو كان كذلك لما سألوا الرد إلى حال وهم في الوقت على مثلها بل كانوا يتوبون ويؤمنون في الحال فبطل ما حكي عن النجار وطبقته من أن التكليف باق على أهل الآخرة

إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَمَاوَاتِ والأرض فِي سِتَّة ِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِى الَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالاٌّ مْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت