فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 6606

فادح عذابًا وإن لم يكن نكالًا أي عقابًا يرتدع به الجاني عن المعاودة والفرق بين العظيم الكبير أن العظيم نقيض الحقير والكبير نقيض الصغير فكأن العظيم فوق الكبير كما أن الحقير دون الصغير ويستعملان في الجثث والأحداث جميعًا تقول رجل عظيم وكبير تريدجئته أو خطره ومعنى التنكير أن على أبصارهم نوعًا من الأغطية غير ما يتعارفه الناس وهو غطاء التعامي عن آيات الله ولهم من بين الآلام العظام نوع عظيم لا يعلم كنهه إلا الله تعالى

المسألة الثانية عشرة اتفق المسلمون على أنه يحسن منالله تعالى تعذيب الكفار وقال بعضهم لا يحسن وفسروا قوله وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ بأنهم يستحقون ذلك لكن كرمه يوجب عليه العفو ولنذكر ههنا دلائل الفريقين أما الذين لا يجوزون التعذيب فقد تمسكوا بأمور أحدها أن ذلك التعذيب ضرر خالٍ عن جهات المنفعة فوجب أن يكون قبيحًا أما أنه ضرر فلا شك وأما أنه خالٍ عن جهات المنفعة فلأن تلك المنفعة إما أن تكون عائدة إلى الله تعالى أو إلى غيره والأول باطل لأنه سبحانه متعالٍ عن النفع والضرر بخلاف الواحد منا في الشاهد فإن عبده إذا أساء إليه أدبه لأنه يستلذ بذلك التأديب لما كان في قلبه من حب الانتقام ولأنه إذا أدبه فإنه ينزجر بعد ذلك عما يضره والثاني أيضًا باطل لأن تلك المنفعة إما أن تكون عائدة إلى المعذب أو إلى غيره أما إلى المعذب فهو محال لأن الأَضرار لا يكون عين الانتفاع وأما إلى غيره فمحال لأن دفع الضرر أولى بالرعاية من إيصال النفع فإيصال الضرر إلى شخص لغرض إيصال النفع إلى شخص آخر ترجيح للمرجوح على الراجح وهو باطل وأيضًا فلا منفعة يريد الله تعالى إيصالها إلى أحد إلا وهو قادر على ذلك الاتصال من غير توسيط الإضرار بالغير فيكون توسيط ذلك الإضرار عديم الفائدة فثبت أن التعذيب ضرر خالٍ عن جميع جهات المنفعة وأنه معلوم القبح ببديهة العقل بل قبحه أجلى في العقول من قبح الكذب الذي لا يكون ضارًا والجهل الذي لا يكون ضارًا بل من قبح الكذب الضار والجهل الضار لأن ذلك الكذب الضار وسيلة إلى الضرر وقبح ما يكون وسيلة إلى الضرر دون قبيح نفس الضرر وإذا ثبت قبحه امتنع صدوره من الله تعالى لأنه حكيم والحكيم لا يفعل القبيح وثانيها أنه تعالى كان عالمًا بأن الكافر لا يؤمن على ما قال إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاء عَلَيْهِمْ ءأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ( البقرة 6 ) إذا ثبت هذا ثبت أنه متى كلف الكافر لم يظهر منه إلا العصيان فلو كان ذلك العصيان سببًا للعقاب لكان ذلك التكليف مستعقبًا لاستقحاق العقاب إما لأنه تمام العلة أو لأنه شطر العلة وعلى الجملة فذلك التكليف أمر متى حصل حصل عقيبة لا محالة العقاب وماكان مستعقبًا للضرر الخالي عن النفع كان قبيحًا فوجب أن يكون ذلك التكليف قبيحًا والقبيح لا يفعله الحكيم فلم يبق ها هنا إلا أحد أمرين إما أن يقال لم يوجد هذا التكليف أو إن وجد لكنه لا يستعقب العقاب وكيف كان فالمقصود حاصل وثالثها أنه تعالى إما أن يقال خلق الخلق للإنفاع أو للإضرار أولًا للإنفاع ولا للإضرار فإن خلقهم للإنفاع وجب أن لا يكلفهم ما يؤدي به إلى ضد مقصوده مع علمه بكونه كذلك ولما علم إقدامهم على العصيان لو كلفهم كان التكليف فعلًا يؤدي بهم إلى العقاب فإذا كان قاصدًا لإنفاعهم وجب أن لا يكلفهم وحيث كلفهم دل على أن العصيان لا يكون سببًا لاستحقاق العذاب ولا جائز أن يقال خلقهم لا للإنفاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت